أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٤٦ - إرضاع الزوجة الكبيرة للصغيرة
مصاديق الآية المباركة الواردة في الربائب [١] و حرمت الكبيرة عليه لأنّها أم زوجته، و ان لم تكن الكبيرة مدخولا بها بطل النكاحان، لحرمة الجمع بين الام و البنت في النكاح، كما يحرم الجمع بين الأختين فيه، و بطلان الترجيح بلا مرجح، و بعبارة أخرى: انهما قبل الإرضاع كانتا زوجتين للرجل و بالإرضاع حصلت نسبة الأمومة و البنوة بينهما، فلا بدّ من بطلان نكاح إحداهما، لحرمة الجمع بين الام و البنت في النكاح، و ترجيح نكاح إحداهما في البطلان ترجيح بلا مرجح، فلا بدّ من الالتزام ببطلان كلا النكاحين، و يجوز تجديد العقد على الصغيرة، لأنّها بنت زوجته الّتي لم يدخل بها، و اما الكبيرة فقد صارت بإرضاعها الصغيرة أم زوجته فتحرم عليه مؤبدا.
فظهر مما ذكرناه ان الزوجة الكبيرة تحرم على الزوج مؤبدا بإرضاعها الزوجة الصغيرة، سواء كان اللبن للزوج أم لغيره، كانت مدخولا بها أم لم تكن مدخولا بها، و اما الزوجة الصغيرة فتحرم عليه مؤبدا في الصّورة الأولى، لصيرورتها بالإرضاع بنتا له، و في الصورة الثّانية أيضا لصيرورتها بذلك ربيبته الّتي قد دخل بأمها، و في الصورة الثّالثة تحرم جمعا بينها و بين أمها.
هذا هو المعروف بين الأصحاب، الّا أن للمناقشة- في بطلان نكاح الزوجة الكبيرة، و حرمتها على الرجل مؤبدا- مجالا واسعا، و ذلك لان آن حصول الأمومة للزوجة الكبيرة هو آن حصول البنوة للزوجة الصغيرة، لأنّهما من الأمور المتضايفة، و آن حصول البنوة للزوجة الصغيرة هو آن
[١] سورة النساء الآية: ٢٣.