أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٥١ - إرضاع الزوجة الكبيرة للصغيرة
زمانا متقدمة عليه رتبة، تكون مقارنة مع نفس الزوجية رتبة، ففي رتبة أمومة الكبيرة تكون الصغيرة زوجة للرجل، فالامومة و الزوجيّة تكونان في مرتبة واحدة و ان اختلفتا في الزمان، و هذا المقدار كاف في نشر الحرمة.
و فيه: ان الأحكام الشرعيّة لا تبتني على التدقيقات الفلسفيّة، بل ظاهر الدليل هو اعتبار اتحاد زمان الأمومة و الزوجيّة لا اتحاد رتبتهما و لو اختلفا زمانا، فان الظّاهر من الآية المباركة الواردة في حرمة أمهات النساء [١] هو أمهات النساء خارجا لا أمهات النساء رتبة، اي من تكون في الخارج أم زوجة لا في الرتبة.
هذه هي الوجوه الّتي يمكن ان يستدلّ بها على حرمة الزوجة الكبيرة، و قد عرفت ضعفها، فلا دليل على حرمة الزوجة الكبيرة إذا أرضعت الزوجة الصغيرة.
و يؤيد هذا بل يدلّ عليه صحيحة الحلبي أو حسنته عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لو ان رجلا تزوج جارية رضيعة، فأرضعتها امرأته فسد النكاح» [٢].
و الآخر بنفس السند عنه ٧ أيضا: «في رجل تزوج جارية صغيرة، فأرضعتها امرأته و أم ولده؟ قال: تحرم عليه» [٣].
فان ظاهر الروايتين هو الحكم بفساد عقد الصغيرة، فسكوته عن نكاح الكبيرة دال على عدم بطلانه.
[١] سورة النساء الآية: ٢٣.
[٢] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٩٩ الباب ١٠، مما يحرم بالرضاع ح ١ و ٢ من محمّد بن يعقوب، و اللفظ في الأولى في الكافي: ج ٥ ص ٤٤٤ (فسد نكاحها) و الراوي في الثّانية الحلبي و عبد اللّه بن سنان.
[٣] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٩٩ الباب ١٠، مما يحرم بالرضاع ح ١ و ٢ من محمّد بن يعقوب، و اللفظ في الأولى في الكافي: ج ٥ ص ٤٤٤ (فسد نكاحها) و الراوي في الثّانية الحلبي و عبد اللّه بن سنان.