أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٠٩ - التحديد بخمس عشرة رضعة في موثقة زياد بن سوقة
بأنّها لا تنبت اللّحم و لا تشد العظم، هذا.
و تندفع المعارضة بحمل المطلق على المقيد، لانّ هذه الرّوايات مطلقة من حيث التوالي و عدمه، فهي تدل على نفي الحرمة بالعشر سواء أ كانت متواليات أم متفرقات، و مفهوم الروايات السّابقة هو نشر الحرمة بها إذا كن متواليات، فلا تعارض بينها، و لا مانع من تقييد الإطلاق بالمفهوم خصوصا بمفهوم الشّرط، و كم له من نظير في الفقه: منه- ما ورد في الكر، فإنّه بمفهوم قوله ٧: «إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء» [١] يقيد إطلاق ما دل على طهارة الماء الملاقي للنجس الشّامل بإطلاقه للقليل [٢].
و نظير ما ذكرنا في المقام ما ذكروه في الرواية الّتي رواها الشّيخ (قدّس سرّه) بإسناده عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: «خمس عشرة رضعة لا تحرم» [٣] و حملها نفس الشّيخ على كون الرضعات متفرقات، بقرينة ما صرح فيه بكفاية خمس عشرة رضعة إذا كن متواليات [٤].
و الحاصل ان مقتضى الصناعة هو الجمع بين الطائفتين بحمل المطلق على المقيد، و نتيجة الجمع هو نشر الحرمة بعشر رضعات متواليات.
التحديد بخمس عشرة رضعة في موثقة زياد بن سوقة
إلّا أن موثقة زياد بن سوقة قد صرحت بعدم كفاية عشر رضعات و ان كانت متوالية، و هي ما رواه الشّيخ (قدّس سرّه) بإسناده عن زياد بن سوقة
[١] الوسائل: ج ١ ص ١٥٨ باب ٩ من أبواب الماء المطلق ح ١، ط المؤسسة و اللفظ «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء».
[٢] الوسائل: ج ١ ص ١٣٥ الباب ١، من أبواب الماء المطلق، ط المؤسسة.
[٣] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢ مما يحرم بالرضاع ح ٦ و ١، ط المؤسسة.
[٤] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢ مما يحرم بالرضاع ح ٦ و ١، ط المؤسسة.