أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٨٤
الصبي، تحفظا على المعنى اللغوي الوارد في الآية الكريمة وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ و السنة المتواترة «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و لم يرد دليل على التوسعة و أعمية المراد شرعا- كما أشرنا إلى ذلك في تعليقة ص ١٣٩- ١٤٠.
(١) ملحق رقم (٣) ص ٥٩.
قد اشتهرت هذه القاعدة في السنة الفقهاء أخذا من الروايات، و هي «لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن، ولادة و رضاعا، و لا في أولاد المرضعة، ولادة لا رضاعا» و السبب فيه أنّهم بمنزلة أولاده.
و قد تقدم [١] أنّ هذه القاعدة تكون تخصيصا في عموم المنزلة، لأنّ أولاد صاحب يكونون إخوة لأولاد أبي المرتضع، لا أولادا رضاعيا له، إلّا أنّه مع ذلك دلت الروايات على حرمتهم عليه و قد تقدم [٢] أيضا وجه الفرق بين صاحب اللبن و المرضعة في تحريم أولاده على أبي المرتضع مطلقا، دون أولادها، فإن المحرم خصوص أولادها النسبيّة، دون الرضاعيّة، فراجع، و لا حاجة إلى الإعادة، و إنّما نتعرض هنا لفروض هذه القاعدة في الرضاع قبل النكاح و بعده، فإنّه لا يصح في الأوّل، و يبطل في الثّاني.
حرمة أولاد صاحب اللبن على أبي المرتضع.
(الرضاع السّابق على النكاح) لو ارتضع ابنك من لبن رجل يحرم عليك بنات ذاك الرجل، لأنّك أبو المرتضع، و لا يجوز لك نكاح أولاد صاحب اللبن و هو الرجل المذكور.
(الرضاع اللاحق بالنكاح) و يترتب على ذلك: أنّه لو أرضعت زوجتك من لبنك ابن بنتك يبطل نكاح بنتك مع زوجها (صهرك)- سواء كانت زوجتك المرضعة له أما لأم المرتضع بحيث يكون أبو المرتضع صهر كما معا أم لا، إذ يكفي في الحرمة ان تكون أم المرتضع بنتا لصاحب اللبن، و ان لم تكن بنتا لزوجتك المرضعة، و كانت من غيرها من زوجاتك.
و بتعبير آخر: إذا أرضعت زوجة الجد للأم طفلا من لبن جدّه لأمه حرمت أم المرتضع على أبيه، و لا فرق في المرضعة بين ان تكون أما لأم المرتضع و ان لا تكون امّا لها، بل تكون زوجة لأبيها، لأنّ العبرة في الفرض بصاحب اللبن، و هو جدّه الأمي، لا بالمرضعة، فيبطل نكاح أبي المرضع- و هو صهر صاحب اللبن- مع زوجته أم المرتضع، أي بنت صاحب اللبن.
[١] ص ٥٩.
[٢] ص ٦٠ و ٦٣.