أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٤١ - الشرط الثّاني للرضاع المحرّم- الامتصاص من الثدي
اللبن في حلق الصبي لا يكون محرما على ما هو المعروف بين الأصحاب، و كذلك سقيه الصبي بعد حلبه في إناء، و خالف في المقام الإسكافي و الشّيخ في موضع من مبسوطه [١] فاكتفيا في المحكي عنهما بالوجور [٢].
عنه ٦ «لا إرضاع إلا ما شدّ العظم و أنبت اللحم» [٣] فان المستفاد منه أيضا ان الناشر للحرمة هو الرضاع الذي يشدّ العظم و ينبت اللّحم، دون مطلق التغذي باللبن و لو من غير رضاع، فلا وجه لما ذهبوا اليه، سوى الاستحسان و توهم إناطة الحرمة بالتغذي باللبن مطلقا، و لا وجه له، سوى تنقيح المناط الظني الذي لا نقول به.
[١] قال الشيخ في المبسوط (ج ٥ ص ٢٩٤ س ٢٢ كتاب الرضاع ط المكتبة المرتضويّة) «لو شرب منها- و هي نائمة- نشر الحرمة. و لو شرب منها- و هو نائم، أو وجرته- نشر الحرمة.».
هذه العبارة تدل على قوله بنشر الحرمة بالوجور و لكن قال (قدّس سرّه) بعد أسطر في ص ٢٩٥ «الوجور: أن توجر في حلقه اللبن حتى يصل إلى جوفه بأن يصب في حلقه صبّا، فاذا وصل إلى جوفه فهو كالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء، و قال عطا و داود لا ينشر الحرمة، و هو الأقوى عندي».
تجده في هذه العبارة قوى عدم الحرمة، و لعل الأولى من باب الفرض و التقدير، لا الاختيار.
[٢] قال الشّيخ (قدّس سرّه) في الخلاف (ج ٢ ص ٣٢١ كتاب الرضاع م ٨): «إذا وجر اللبن في حلقه- و هو ان يصب في حلقه صبّا و وصل الى جوفه- لم يحرم، و به قال عطا و داود، و قال باقي الفقهاء انّه ينشر الحرمة.».
فتراه يفتي بعدم النشر، بالوجور في كتاب الخلاف ثم قال في (مسألة ٩) «إذا سعط باللبن حتى يصل الى دماغه، فإنّه لا ينشر الحرمة، و به قال عطا و داود، و قال باقي الفقهاء انّه ينشر الحرمة».
ثم قال في (مسألة ١٠): «إذا حقن المولود باللبن لا ينشر الحرمة، و للشافعي فيه قولان أحدهما- و هو الصحيح عندهم- مثل ما قلناه و به قال أبو حنيفة، و الآخر انّه ينشر الحرمة، و به قال محمّد و اختاره المزني».
انتهى ما في كتاب الخلاف ج ٢ ص ٣٢١- ٣٢٢.
[٣] المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبويّ (ج ٢ ص ٢٦٥) مادة «رضع» عن ابي داود عنه ٦ ما لفظه «لا رضاع الا ما شدّ العظم و أنبت اللحم».