أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٤٠ - الشرط الثّاني للرضاع المحرّم- الامتصاص من الثدي
و جاء في متن كتاب الفقه على المذاهب الأربعة أيضا (ج ٤ ص ٢٥٠ ط عام ١٩٦٩ م) عند تعريفه للرضاع:
«الرضاع- بفتح الراء، و كسرها- و يقال: «رضاعة» بفتح الراء و كسرها- أيضا (معناه اللغوي) انّه اسم لمص الثدي سواء كان مص ثدي آدميّة أو ثدي بهيمة أو نحو ذلك. الى ان قال أما (معناه شرعا) فهو وصول لبن آدميّة الى جوف طفل لم يزد سنه على حولين- أربعة و عشرين شهرا- فان شرب صغير و صغيرة لبن بهيمة لا تحرم عليه، و لا فرق بين أن يصل اللبن الى الجوف من طريق الفم بمص الثدي، أو بصبه في حلقه أو إدخاله من أنفه، فمتى وصل اللبن إلى معدة الطفل أثناء الحولين المذكورين بالشروط الآتية كان رضاعا يترتب عليه التحريم الآتي بيانه.».
بل حكى عند تفصيل المذاهب عن المالكيّة كفاية حقنة اللبن في الحرمة، حيث يقول عنهم: «أما إذا وصل من الدبر بواسطة الحقنة فإنّه يحرّم، إذا كان يكفي لغذاء الطفل وقت وصوله، و لو احتاج الى غذاء بعد ذلك بزمن قريب، و لا يعتبر إذا وصل الى الجوف من الأذن أو العين أو مسام الرأس و لو تحقق وصوله الى الجوف» (ص ٢٥٥ نفس المصدر).
بل حكى عن الشافعيّة كفاية وصول اللبن الى الدماغ حيث يقول نقلا عنهم: «و أما الشرط الثّاني المتعلّق بحالة اللبن و كيفيّة وصوله الى جوف الطفل فهو أنّه يشترط ان يصل اللبن إلى المعدة، أو الدماغ بواسطة الفم و الصب في الحلق و يقال له: الوجور أو الصب في الأنف و يقال له: السعوط، و بذلك ينفذ الى الدماغ، أما إذا وصل الى الجوف بحقنة من القبل أو الدبر أو وصل الى الدماغ بتقطير في الأذن و القبل فإنّه لا يتعلق به تحريم، و بعضهم قيد التقطير في الاذن بما إذا لم يصل الى الدماغ و الا فإنّه يعتبر.» نفس المصدر ص ٢٦٠- ٢٦١.
أقول: جعل الاصطلاح في الرضاع المحرم لا بدّ و ان يستند الى دليل شرعيّ و الا فلا بدّ من التحفظ على المعاني اللغويّة الواردة في الآيات و الروايات و لا دليل على هذه التعميم حتى عن طريق أهل السنة، لأنّ موضوع التحريم في الآية الكريمة هو «الرضاع» بمعناه اللغوي، و هو «مصّ الثدي، كما اعترفوا بذلك و هكذا النص المروي عن النبيّ ٦ «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و كذا المروي عن ابي داود عن طريقهم