أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٦٠ - هل تضمن المهر المسمى أو مهر المثل
أقول: لا وجه لهذا القول أيضا، لأنّه لو قلنا بانّ التسبيب الى بطلان النكاح يوجب ضمان المهر- و لا نقول به كما ستعرف في المسألة الثّانية- لما كان لسقوط مهر الرضيعة إذا استند السبب إليها وجه، بل تستحق المهر المسمى بالعقد و تضمن للزوج مهر المثل، لأنّها أتلفت عليه الزوجيّة أو منافع البضع فتضمن بدلها، و هذا نظير ما إذا باع شخص متاعه من شخص آخر ثم أتلفه بعد التسليم الى المشتري، فان البائع لا يضمن الثمن المسمى بعد ان ملكه بالعقد، و انّما يضمن للمشتري بدل ما أتلفه عليه من المثل أو القيمة، فالزوجة الرضيعة تأخذ المهر المسمى من الزوج و تضمن له مهر المثل، و ربّما يزيد على المسمى و ربّما ينقص.
جواب المسألة الثّانية و أما المسألة الثّانية و هي ان المرضعة- سواء أ كانت الزوجة الكبيرة أو أم الزوج أو بنتها أو أختها أو غيرهن ممن يوجب إرضاعها الزوجة الصغيرة بطلان نكاح الصغيرة- هل تضمن المهر للزوج على تقدير استحقاق الصغيرة له، أو يفصل بين صورتي الاختيار في الإرضاع و عدمه؟ و قد تقدم ان الوجوه في المسألة ثلاثة فالتحقيق فيها عدم الضمان مطلقا، و ربّما ينسب الى المشهور الضمان مطلقا.
و ما استدل له به أحد وجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل- قاعدة الإتلاف المتسالم عليها عند العقلاء و الممضاة شرعا، و قد جرت سيرتهم على تضمين من أتلف مال الغير ببدله من المثل و القيمة، و تقريب الاستدلال بها في المقام ان المرضعة بإرضاعها الزوجة الصغيرة قد أتلفت على الزوج الاستمتاع بالزوجة أو نفس الزوجيّة، فتكون