أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ٨٥ - الشرط الثّاني- وحدة المرضعة في المقدار المعتبر
امرأة واحدة، فلو تلفق من مرضعتين لم ينشر الحرمة، و لم يصر الفحل أبا له، و الظّاهر عدم الخلاف في ذلك بين من اعتبر التعدد في الرضاع، و عن التذكرة ان عليه علماؤنا اجمع. و اما مثل ابن الجنيد القائل بتحقق النشر برضعة واحدة فلا يتصور على قوله اعتبار هذا الأمر، نعم يمكن تصويره بالنّسبة إلى الرضعتين الناقصتين المعدودتين برضعة كاملة، و بالنّسبة إلى اللبن المؤجور في حلق الصبي.
و استدل لذلك بموثقة زياد بن سوقة، قال: «قلت لأبي جعفر ٧:
هل للرضاع حد يؤخذ به؟ فقال: لا يحرم الرضاع أقل من يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات، من امرأة واحدة من لبن فحل واحد، لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، فلو ان امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات، من لبن فحل واحد و أرضعتها امرأة أخرى من فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحهما» [١].
و لكن دلالتها على اعتبار هذا الشّرط بنحو الموجبة الكليّة محل إشكال، إذ قوله ٧: «من امرأة واحدة.» يتردد بين الرجوع الى جميع ما قبله و بين الرجوع الى خصوص الخمس عشرة رضعة، كما في الاستثناء المسبوق بجمل متعددة فالقدر المتيقن رجوعه الى الخمس عشرة رضعة.
و استدل لذلك أيضا بخبر عبيد بن زرارة عن زرارة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «سألته عن الرضاع، فقال: لا يحرم من الرضاع الا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين» [٢].
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، مما يحرم بالرضاع ح ١، ط المؤسسة.
[٢] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٨٦ الباب ٥، مما يحرم بالرضاع ح ٨، ط المؤسسة.