أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ٨٦ - الشرط الثّاني- وحدة المرضعة في المقدار المعتبر
و في بعض [١] المؤلفات تذييله بقوله: «و ان حصل منه ما ينبت اللحم» فاستشكل في مخالفة الذيل لما تسالم عليه الفقهاء من عدم التعدي عن أحد الحدود الثّلاثة. و لكن الذيل المزبور لا وجود له في كتب الفقهاء و لا في كتب الحديث، و لعله جزء من خبر آخر ضم الى هذا الخبر اشتباها. نعم يقع الإشكال في مخالفة الخبر المزبور لما تسالم عليه الفقهاء و تطابقت عليه النصوص، من ان مناط التحريم أحد الحدود الثّلاثة، حيث ان ظاهره اعتبار استمرار الرضاع حولين كاملين. و نعم ما وجهه به الشّيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [٢] من ان المراد بالحولين الظرفيّة للرضاع، أي في أثناء حولين كاملين.
و لكن الخبر المزبور أجنبي عن افادة الشّرط المزبور لان مورده الرضيعان: كما يدل عليه ضمير التثنية في قوله ٧: «ارتضعا»، بل هو في مقام اعتبار وحدة الفحل بين الرضيعين بان يكون الثدي كناية عن اللبن، من دون فرق بين ان يكون قوله: «ثدي واحد» بنحو الإضافة أو بنحو التوصيف، أو في مقام اعتبار وحدة المرضعة بينهما، بان يكون الثدي كناية عن المرضعة، و ذلك للقطع بعدم كون المراد من الثدي معناه الحقيقي، إذ لا يعتبر قطعا ان يكون الرضاع من أحد الثديين بالخصوص.
و على المعنى الثّاني يكون مخالفا لما نطقت به النصوص من عدم اعتبار وحدة المرضعة في نشر الحرمة بين المرتضعين، و ان المناط وحدة الفحل [٣].
[١] و هي رسالة في الرضاع لمؤلفها العلامة الشّيخ محمّد تقي التبريزي الجعفري (دامت بركاته) تقريرا لبحث أستاذه آية اللّه العظمى المرحوم السيد الميرزا عبد الهادي الشيرازي (قدّس سرّه) طبع النجف الأشرف سنة ١٣٧٢ ه. ق ص ٢٣.
[٢] و قبله الشّيخ الطوسي (قده) في التّهذيب و الاستبصار.
[٣] و هي المروية في الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٨٨، ٣٩٤ الباب ٦، ٨ مما يحرم بالرضاع الدالّة على عدم اعتبار وحدة المرضعة بمفهوم الحصر في وحدة الفحل.