أحكام الرضاع في فقه الشيعة - السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصفحة ١٣٩ - الشرط الثّاني للرضاع المحرّم- الامتصاص من الثدي
عشر رضعات» [١] و كقوله ٧ في موثقة هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد العبدي: (لا يحرم من الرضاع الا ما شدّ العظم و أنبت اللحم) [٢].
فيندفع بأنّه لا ينافي ما ذكرناه لانّ ذلك لا ينافي التخصيص في الموردين، فتكون نتيجة الجمع بين الأدلّة ان المحرم من الرضاع هو ما أنبت اللحم و شد العظم إلّا إذا ارتضع يوما و ليلة أو بالعدد الخاص بالشروط المتقدمة و تعليله ٧ في الصحيحة [٣] لعدم النشر بالعشر بأنّها- (لا تنبت اللحم و لا تشد العظم) بعد حملها على العشر المتفرقات كما عرفت سابقا- لا يدلّ على ان العشر غير المتفرقة تكون ناشرة للحرمة بهذا الملاك.
هذا تمام الكلام في التحديد بالأثر.
الشرط الثّاني للرضاع المحرّم- الامتصاص من الثدي
و من شروط الرضاع المحرم ان يكون بالامتصاص من الثدي [١] فوجور
[١] و خالفنا في هذا الشرط فقهاء العامة و ذهبوا الى كفاية مطلق التغذي باللبن.
قال في كتاب فقه السنة (ج ٢ ص ٧٧): «التغذية بلبن المرضعة محرّم، سواء أ كان شربا، أو وجورا [٤] أو سعوطا [٥] حيث كان يغذي الصبي و يسدّ جوعه، و يبلغ قدر رضعة، لأنّه يحصل به ما يحصل بالإرضاع من إنبات اللحم، و إنشاز العظم، فيساويه في التحريم».
فتراه لم ينقل الخلاف من أحد من فقهائهم فكأنّه مما اتفقوا عليه، و أما استدلاله بحصول غذاء الصبي و سدّ جوعه بذلك فضعيف، لأنّ العبرة بصدق الرضاع المغذّي تبعا لظاهر الكتاب و النصوص، و لا يصدق الا بالتقام الثدي دون مطلق التغذي باللبن.
[١] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، من ما يحرم بالرضاع ح ٢، ط المؤسسة.
[٢] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٧ الباب ٢، من ما يحرم بالرضاع ح ٩، ط المؤسسة.
[٣] الوسائل: ج ٢٠ ص ٣٧٤ الباب ٢، من ما يحرم بالرضاع ح ٢، ط المؤسسة.
[٤] الوجور- بفتح الواو-: ان يصب اللبن في حلق الصبي من غير ثدي.
[٥] السعوط كرسول: ان يصب اللبن في أنفه.