مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٢ - الكتب
[ف] قال: هذا ماء، قال (عليه السّلام): بل هذا درّ أبيض، فنظر الرجل إليه فإذا هو درّ أبيض، فامتلأ الطست من ثلاثة ألوان: درّ و ياقوت و زمرّد فتعجّب الرجل و انكبّ على يديه (عليه السّلام) يقبّلهما.
فقال (عليه السّلام): يا شيخ لم يكن عندنا شيء نكافيك على هداياك إلينا، فخذ هذه الجواهر عوضا عن هديّتك و اعتذر لنا عند زوجتك لأنّها عتبت علينا، فأطرق الرجل رأسه و قال: يا سيّدي من أنبأك بكلام زوجتي؟ فلا أشكّ أنّك من [أهل] بيت النبوّة.
ثمّ إنّ الرجل ودّع الإمام (عليه السّلام) و أخذ الجواهر و سار بها إلى زوجته، و حدّثها بالقصّة فسجدت للّه شكرا و أقسمت على بعلها باللّه العظيم أن يحملها معه إليه (عليه السّلام) فلمّا تجهّز بعلها للحجّ في السنة القابلة أخذها معه، فمرضت في الطريق و ماتت قريبا من المدينة، فأتى الرجل الإمام (عليه السّلام) باكيا و أخبره بموتها.
فقام الإمام (عليه السّلام) و صلّى ركعتين و دعا اللّه سبحانه بدعوات، ثمّ التفت إلى الرجل و قال له: ارجع إلى زوجتك فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد أحياها بقدرته و حكمته و هو يحيي العظام و هي رميم.
فقام الرجل مسرعا فلمّا دخل خيمته وجد زوجته جالسة على حال صحّتها، فقال لها: كيف أحياك اللّه؟
قالت: و اللّه لقد جاءني ملك الموت و قبض روحي و همّ أن يصعد بها، فإذا أنا برجل صفته كذا و كذا- و جعلت تعدّ أوصافه (عليه السّلام)- و بعلها يقول: نعم صدقت هذه صفة سيّدي و مولاي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).
قالت: فلمّا رآه ملك الموت مقبلا انكبّ على قدميه يقبّلهما و يقول: السلام عليك يا حجّة اللّه في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فردّ (عليه السّلام) و قال له: يا ملك الموت أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فإنّها كانت قاصدة إلينا و إنّي قد سألت ربّي أن يبقيها ثلاثين سنة اخرى و يحييها حياة طيّبة لقدومها إلينا زائرة لنا. فقال الملك:
سمعا و طاعة لك يا وليّ اللّه، ثمّ أعاد روحي إلى جسدي، و أنا أنظر إلى ملك الموت قد قبّل يده (عليه السّلام) و خرج عنّي.
فأخذ الرجل بيد زوجته و أدخلها إليه (عليه السّلام) و هو [ما] بين أصحابه، فانكبّت