مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠٣ - الأخبار، الأصحاب
قال عليّ بن زيد: فقلت: و اللّه إن هذه الحجّة الوكيدة عليك يا سعيد فلم لم [١] تصلّ على جنازته؟ فقال: إنّ القرّاء كانوا لا يخرجون إلى مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فخرج و خرجنا معه ألف راكب، فلمّا صرنا بالسقيا [٢] نزل فصلّى و سجد سجدة الشكر فقال فيها ...
و في رواية الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب قال: كان القوم لا يخرجون من مكّة حتى يخرج عليّ بن الحسين سيد العابدين (عليهما السّلام)، فخرج (صلوات الله عليه) و خرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين فسبّح في سجوده، فلم يبق شجر و لا مدر إلّا سبّحوا معه ففزعنا فرفع رأسه و قال: يا سعيد أفزعت؟ (ف) قلت: نعم يا ابن رسول اللّه فقال: هذا التسبيح الأعظم.
حدّثني أبي عن جدّي، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح، فقلت: علّمنا-.
و في رواية عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيّب أنّه سبّح في سجوده فلم يبق حوله شجرة [٣] و لا مدرة إلّا سبّحت بتسبيحه، ففزعت من ذلك و أصحابي، ثمّ قال: يا سعيد إنّ اللّه جلّ جلاله لمّا خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح فسبّحت السماوات و من فيهنّ لتسبيحه الأعظم، و هو اسم اللّه جلّ و عزّ الأكبر.
يا سعيد أخبرني أبي الحسين، عن أبيه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، عن جبرئيل، عن اللّه جلّ جلاله أنّه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي و صدّق بك و صلّى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس إلّا غفرت له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر فلم أر شاهدا أفضل من عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) حيث حدّثني بهذا الحديث.
فلمّا أن مات شهد جنازته البرّ و الفاجر و أثنى عليه الصالح و الطالح، و انهال (الناس) يتبعونه حتى وضعت الجنازة، فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم هو، و لم يبق إلّا رجل و امرأة، ثمّ [٤] خرجا إلى الجنازة، (و) و ثبت لاصلّي فجاء
[١]- في الأصل: لا.
[٢]- السقيا: قرية جامعة من عمل الفراغ، بينها مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلا. و قيل: تسعة و عشرون.
(مراصد الاطلاع: ٢/ ٧٢١).
[٣]- في الأصل: حجر.
[٤]- في الأصل: إلّا.