مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٩ - الأخبار، الأصحاب
يديك؛ إذا قيل للمخفّين جوزوا، و للمثقلين حطّوا، أ مع المخفّين أجوز؟ أم مع المثقلين أحطّ؟ ويلي كلّما طال عمري كثرت خطاياي و لم أتب، أ ما آن لي [أن] أستحي [١] من ربّي؟ ثمّ بكى و أنشأ يقول:
أ تحرقني بالنار يا غاية المنى * * * فأين رجائي ثمّ أين محبّتي
أتيت بأعمال قباح زريّة [٢] * * * و ما في الورى خلق جنى كجنايتي
ثمّ بكى و قال «سبحانك تعصى كأنّك لا ترى، و تحلم كأنّك لم تعص، تتودّد إلى خلقك بحسن الصنيع كأنّ بك الحاجة إليهم، و أنت يا سيّدي الغنيّ عنهم» ثمّ خرّ إلى الأرض ساجدا.
(قال): فدنوت منه و شلت (ب) رأسه و وضعته على ركبتيّ و بكيت حتى جرت دموعي على خدّه، فاستوى جالسا و قال: من [ذا] الذي أشغلني عن ذكر ربّي؟!
فقلت: أنا طاوس يا ابن رسول اللّه ما هذا الجزع و الفزع؟! و نحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا و نحن عاصون جانون [٣]، أبوك الحسين بن عليّ و امّك فاطمة الزهراء، و جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
قال: فالتفت إليّ و قال: هيهات هيهات يا طاوس، دع عنّي حديث أبي و امّي و جدّي، خلق اللّه الجنّة لمن أطاعه و أحسن و لو كان (عبدا) حبشيّا، و خلق النار لمن عصاه و لو كان سيّدا [٤] قرشيّا، أ ما سمعت قوله تعالى: «فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ» [٥] و اللّه لا ينفعك غدا إلّا تقدمة تقدّمها من عمل صالح [٦].
توضيح: قوله (عليه السّلام) «زريّة» بتقديم المعجمة من قولهم زرى عليه أي عابه و عاتبه و «شلت بالشيء» بضمّ الشين أي رفعته.
٢- كشف الغمّة: الحافظ عبد العزيز بن الأخضر، روى عن يوسف بن أسباط، عن أبيه، قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا شابّ يناجي ربّه و هو يقول في
[١]- في الأصل: استحيي
[٢]- في المصدر: رديّة.
[٣]- في المصدر: جافون.
[٤]- في الاصل و البحار: ولدا.
[٥]- سورة المؤمنون: ١٠١.
[٦]- ٣/ ٢٩١، البحار: ٤٦/ ٨٠ ح ٧٥.