مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٤ - الأخبار، التابعين
و الواقديّ و محمّد بن إسحاق.
الأصمعيّ: كنت بالبادية و إذا أنا بشابّ منعزل [١] عنهم في أطمار رثّة، و عليه سيماء الهيبة، فقلت: لو شكوت إلى هؤلاء حالك لأصلحوا بعض شأنك فأنشأ يقول:
لباسي للدنيا [٢]التجلّد [٣]و الصبر * * * و لبسي [٤] للاخرى البشاشة و البشر
إذا اعترّني أمر لجأت إلى العرا [٥] * * * لأنّي من القوم الذين لهم فخر
أ لم تر أنّ العرف قد مات أهله * * * و أنّ الندى [٦]و الجود ضمّهما قبر
على العرف و الجود السلام فما بقي * * * من العرف إلّا الرسم في الناس و الذكر
و قائلة لمّا رأتني مسهّدا [٧] * * * كأنّ الحشا منيّ يلذعها [٨] الجمر
اباطن داء لو حوى منك ظاهرا * * * لقلت [٩]الذي بي ضاق عن وسعه الصدر
تغيّر أحوال و فقد أحبّة * * * و موت ذوي الأفضال قالت كذا الدهر
فتعرّفته فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقلت أبى أن يكون هذا الفرخ إلّا من ذلك العشّ. [١٠]
فتعرّفته فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).
فقلت: أبى أن يكون هذا الفرخ إلّا من ذلك العشّ.
بيان: قوله: «و قائلة» منصوب بفعل مقدّر كرأيت أو أذكر، و قوله: «اباطن داء» قول القائلة، و «لو» للتمنّي.
[١]- في الاصل: معزل.
[٢]- في الاصل: في الدنيا.
[٣]- في المصدر: التجمّل.
[٤]- في الاصل: و ليس.
[٥]- هكذا في المصدر، و في الاصل: الغرا، و في البحار: العزّ. و العرا مقصور العراء، بمعنى الفضاء لا يستتر فيه بشيء (القاموس المحيط: ٤/ ٣٦١).
[٦]- «الندى» السخاء و الكرم (لسان العرب: ١٥/ ٣١٥).
[٧]- «السهد» بالضم الارق و قد سهد كفرح و السهد بضمتين القليل النوم و سهّدته فهو مسهّد (القاموس المحيط: ١/ ٣٠٥).
[٨]- لذعته النار لذعا: لفحته و احرقته (لسان العرب: ٨/ ٣١٧).
[٩]- في الاصل و البحار: فقلت.
[١٠]- ٣/ ٢٩٧- ٢٩٨- ٢٩٩- ٣٠٣، البحار: ٤٦/ ٩٧ ح ٨٥، و في الاصل بدل «ذلك العش» تلك العشى.