مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢ - الأخبار، الأصحاب
أولج [١] قلبي فرح الإقبال عليك، و ألحقني بميدان المطيعين لك».
قال: ثم دخل (في) الصلاة، فلمّا أن رأيته قد هدأت أعضاؤه، و سكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيّأ للصلاة فإذا بعين تفيض [٢] بماء أبيض فتهيّأت للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الوقت [٣]، فرأيته كلّما مرّ بآية فيها ذكر الوعد و الوعيد يردّدها بأشجان الحنين.
فلمّا أن تقشّع الظلام وثب قائما و هو يقول: «يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا، و أمّه الخائفون فوجدوه متفضّلا، [و لجأ إليه العابدون] [٤] فوجدوه نوالا [٥]- إلى آخر الدعاء-».
فخفت أن يفوتني شخصه، و أن يخفى عليّ أثره فتعلّقت به، فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، و منحك شدّة شوق لذيذ الرعب إلّا ألحقتني منك جناح رحمة، و كنف رقّة؟ فانّي ضالّ، و بغيتي [٦] كلّما صنعت، و مناي [٧] كلّما نطقت.
فقال: لو صدق توكّلك ما كنت ضالّا، و لكن اتّبعني واقف أثرى.
فلمّا أن صار تحت [٨] الشجرة أخذ بيدي فخيّل إليّ أنّ الأرض تمدّ من تحت قدميّ.
فلمّا انفجر عمود الصبح قال لي: أبشر فهذه مكّة.
قال: فسمعت الضجّة و رأيت المحجّة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الآزفة و يوم الفاقة، من أنت؟ فقال لي: أمّا إذ أقسمت [عليّ] فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) [٩].
أقول: قد مضى مثله بأسانيد في باب جوامع فضائله [١٠].
[١]- في الأصل و المصدر: ألج.
[٢]- في الأصل: تبيضّ، و في المصدر: تفض.
[٣]- في المصدر: الموقف.
[٤]- ما بين المعقوفين اثبتناه من البحار، و في المصدر: و لجأ إليه العائدون.
[٥]- في الاصل: مؤمّلا.
[٦]- في الاصل: و بقيتي.
[٧]- في المصدر: و نادني.
[٨]- في الاصل و البحار: بجنب.
[٩]- ص ٩٤ (مخطوط)، البحار: ٤٦/ ٧٧ ح ٧٣.
[١٠]- تقدم في ابواب فضائله و مناقبه الخ باب (١) ح ٤- ٦.