مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠ - الأخبار، الأئمّة عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)
أبيضان ينظر في اتجاه وجهي.
ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا؟ أعلى الدنيا [١] حزنك؟
فرزق اللّه حاضر للبرّ و الفاجر. قلت: ما على هذا حزني و إنّه لكما تقول. قال: فعلى الآخرة؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، فعلام حزنك؟ قال: قلت: أتخوّف [٢] من فتنة ابن الزبير.
قال: [فضحك] ثم قال [٣]: يا عليّ بن الحسين، هل رأيت أحدا توكّل على اللّه فلم يكفه؟ قلت: لا. قال: يا عليّ بن الحسين، هل رأيت أحدا خاف اللّه فلم ينجه؟
قلت: لا. فقال: يا عليّ بن الحسين، هل رأيت احدا سأل اللّه فلم يعطه؟ قلت: لا.
ثم نظرت فإذا ليس قدّامي أحد، و كان الخضر (عليه السّلام).
إبراهيم بن أدهم و فتح الموصلي قال كلّ واحد منهما: كنت أسيح في البادية مع القافلة، فعرضت لي حاجة فتنحّيت عن القافلة، فإذا أنا بصبيّ يمشي، فقلت:
سبحان اللّه بادية بيداء و صبيّ يمشي، فدنوت منه و سلّمت عليه فردّ عليّ السلام.
فقلت له: إلى أين؟ قال: أريد بيت ربّي. فقلت: حبيبي إنّك صغير ليس عليك فرض و لا سنّة. فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنّا منّي مات؟!! فقلت: أين الزاد و الراحلة؟ فقال: زادي تقواي و راحلتي رجلاي و قصدي مولاي. فقلت: ما أرى شيئا من الطعام معك؟
فقال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟ قلت: لا. قال: الذي دعاني إلى بيته هو يطعمني و يسقيني، فقلت: ارفع رجلك حتّى تدرك. فقال: عليّ الجهاد و عليه الإبلاغ، أ ما سمعت قوله تعالى:
«وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» [٤].
قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل شابّ حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة فعانق الصبيّ و سلّم عليه، فأقبلت على الشابّ و قلت له: أسألك بالذي حسّن خلقك من هذا الصبيّ؟
[١]- في الأصل: أهل للدنيا، و في المناقب: على الدنيا.
[٢]- في المناقب: الخوف.
[٣]- في المناقب: ثم ضحك و قال.
[٤]- سورة العنكبوت: ٦٩.