مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١١ - لمحة نورانية عن حياة الامام السجاد (ع)
لا أعرفه.- لئلّا يرغب فيه أهل الشام-. و هنا انبرى الفرزدق فوقف على رأسه
و قال: لكنّي أنا أعرفه، و أنشد القصيدة العصماء المعروفة، التي مطلعها:
«يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم؟ * * * عندي بيان إذا طلّابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
«إلى آخر القصيدة» المذكورة في ص ١٩٥.
فغضب هشام و منع جائزته- و قد كان يصله في كلّ سنة بألف دينار- و قال له:
أ لا قلت فينا مثلها؟
قال: هات جدّا كجدّه، و أبا كأبيه، و امّا كامّه حتى أقول فيكم مثلها.
فحبسه بعسفان بين مكة و المدينة.
فبلغ ذلك علي بن الحسين (عليهما السّلام) فبعث إليه باثني عشر ألف درهم و قال:
اعذرنا يا أبا فراس! لو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به. فردّها، و قال: يا ابن رسول اللّه ما قلت الذي قلت إلّا غضبا للّه و رسوله، و ما كنت لأرزأ عليه شيئا. فردها إليه و قال: بحقّي عليك لمّا قبلتها فقد رأى اللّه مكانك و علم نيّتك فقبلها.
لمحة نورانية عن حياة الامام السجاد (ع)
عاصر الامام السجاد (عليه السّلام) في فترة إمامته تسلّط أربعة من جبابرة بني أميّة أعداء أهل البيت و القرآن، و هم: يزيد بن معاوية، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك، و قد شهدت مدة حكومتهم المظلمة من الحوادث المشؤومة التي أساءت إلى الاسلام و نقضت عراه؛ من بيعة الفاسق «يزيد» الذي أحكم ما سنّه أبوه من سبّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) على منابر المسلمين التي لو لاه ما قامت أعوادها، و قتل آل الرسول (صلى اللّه عليه و آله) عطاشا، و ترضيض صدورهم و رفع رءوسهم الشريفة على الرماح، و سبيه (عليه السّلام) عليلا مع الأرامل و اليتامى مغلولين، يعدي بهم الأعداء من بلد إلى بلد، و يتصفّح وجوههم الخبثاء و أبناء الطلقاء، و إدخالهم على الدعيّ بن الدعيّ في الكوفة و على ابن من لفظ فوه أكباد الشهداء و نصب الحرب لسيد الأنبياء.
تلك المصيبة التي اهتزّ لها و ما يزال ضمير الانسانية حتى استنكرها اليهود و النصارى.