مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٧٢ - الأئمّة، الباقر (عليه السّلام)
عنه و صلّى [اللّه] عليه و لم يوص، و أنا عمّك، و صنو أبيك، و أنا في سنّي و قدمتي أحقّ بها منك في حداثتك، فلا تنازعني الوصيّة و الإمامة، و لا تخالفني.
فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): (يا عمّ) اتّق اللّه و لا تدّع ما ليس لك بحقّ، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين، يا عمّ إنّ أبي (صلوات الله عليه) أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق، و عهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، و هذا سلاح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عندي، فلا تعرّض لهذا فإنّي أخاف عليك [ب] نقص العمر، و تشتّت الحال، و إنّ اللّه تبارك و تعالى «آلى أن لا يجعل» [١] الوصيّة و الإمامة إلّا في عقب الحسين (عليه السّلام) فإن أردت أن تعلم فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم [٢] إليه و نسأله عن ذلك.
قال الباقر (عليه السّلام): و كان الكلام بينهما، و هما يومئذ بمكّة فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لمحمّد: ابدأ [٣]، فابتهل إلى اللّه و اسأله أن ينطق لك الحجر ثمّ اسأله [٤]، فابتهل محمّد في الدّعاء، و سأل اللّه، ثمّ دعا الحجر، فلم يجبه، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أما إنّك يا عمّ لو كنت وصيّا و إماما لأجابك! فقال له محمّد: فادع أنت يا ابن أخي (و اسأله)، فدعا اللّه عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) بما أراد.
ثمّ قال: «اسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و ميثاق الأوصياء و ميثاق الناس أجمعين لمّا أخبرتنا بلسان عربيّ مبين: من الوصيّ و الإمام بعد الحسين بن عليّ؟» فتحرّك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثمّ أنطقه اللّه بلسان عربيّ مبين، فقال:
اللّهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن عليّ إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، و ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فانصرف محمّد و هو يتولّى عليّ ابن الحسين (عليهما السّلام).
مختصر بصائر الدرجات [٥] و بصائر الدرجات: أحمد بن محمّد و محمّد بن
[١]- في المصدر: أبى إلّا أن يجعل.
[٢]- في المصدر: نتحكم.
[٣]- في المصدر: ابتدأ.
[٤]- في المصدر: سله.
[٥]- اثبتناه من البحار، و في الأصل: الاختصاص و لم نجد الخبر فيه.