مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٩ - الأخبار، الأصحاب
يسبقه بأمر قبل محلّه، أو يجاهد فيه قبل حلوله.
و قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصيد: «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» [١] أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرّم اللّه؟ و جعل لكلّ شيء محلا، و قال [اللّه] عزّ و جلّ: «وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا» [١]. و قال عزّ و جلّ: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ» [١] فجعل الشهور عدّة معلومة فجعل منها [٢] أربعة حرما و قال: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ» [٣] [ثمّ] قال تبارك و تعالى:
«فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» [٤] فجعل لذلك محلا و قال: «وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ» [٥] فجعل لكلّ شيء أجلا [٦]، و لكلّ أجل كتابا.
فإن كنت على بيّنة من ربّك، و يقين من أمرك، و تبيان من شأنك فشأنك، و إلّا فلا ترومنّ أمرا أنت [منه] في شكّ و شبهة و لا تتعاط زوال ملك «لم ينقض أكله» [٧] و لم ينقطع مداه، و لم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه و انقطع أكله، و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام، و لأعقب اللّه في التابع و المتبوع الذلّ و الصغار، (و) أعوذ باللّه من إمام ضلّ عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع، أ تريد يا أخي أن تحيي ملّة قوم قد كفروا بآيات [اللّه] و عصوا رسوله و اتّبعوا أهواءهم بغير هدى من اللّه، و ادّعوا الخلافة بلا برهان من اللّه، و لا عهد من رسوله، اعيذك باللّه يا أخي أن تكون غدا [٨] المصلوب بالكناسة، ثمّ ارفضّت [٩] عيناه و سالت دموعه.
ثمّ قال: اللّه بيننا و بين من هتك سترنا، و جحدنا حقّنا، و أفشى سرّنا، و نسبنا إلى غير جدّنا، و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا [١٠].
[١]- المائدة: ٢.
[٢]- في البحار: فيها.
[٣]- التوبة: ٢.
[٤]- التوبة: ٥.
[٥]- البقرة: ٢٣٥.
[٦]- في الاصل و البحار: محلّا.
[٧]- في الاصل: لم ينقص أجله.
[٨]- في الاصل: عند.
[٩]- في الاصل: أرمضت.
[١٠]- ١/ ٣٥٦ ح ١٦، البحار: ٤٦/ ٢٠٣ ح ٧٩.