مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٨ - الأخبار، الأصحاب
٢- الكافي: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، (عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر بن داب، عمّن حدّثه، عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّ زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دخل على أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السّلام) [١]) و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم، و يأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): هذه الكتب ابتداء [منهم] أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه؟
فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقّنا و بقرابتنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و لما يجدون في كتاب اللّه عزّ و جلّ من وجوب مودّتنا و فرض طاعتنا، و لما نحن فيه من الضيق و الضنك [و البلاء].
فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): إنّ الطاعة مفروضة من اللّه عزّ و جلّ و سنّة أمضاها في الأوّلين، و كذلك يجريها في الآخرين، و الطاعة لواحد منّا و المودّة للجميع، و أمر اللّه يجري لاوليائه بحكم موصول، و قضاء مفصول، و حتم مقضيّ، [و قدر مقدور] و أجل مسمّى لوقت معلوم، «وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ» [٢] «إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» [٣] فلا تعجل فإنّ اللّه لا يعجل لعجلة العباد، و لا تسبقنّ اللّه فتعجزك البليّة فتصرعك.
قال: فغضب زيد عند ذلك ثمّ قال: ليس الإمام منّا من جلس في بيته، و أرخى ستره، و ثبّط [٤] عن الجهاد، و لكنّ الإمام منّا من منع حوزته، و جاهد في سبيل اللّه حقّ جهاده، و دفع عن رعيّته، و ذبّ عن حريمه.
قال أبو جعفر (عليه السّلام): هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا ممّا نسبتها إليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب اللّه أو حجّة من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أو تضرب به مثلا فإنّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ حلالا، و حرّم حراما، و فرض فرائض، و ضرب أمثالا، و سنّ سننا، و لم يجعل الإمام القائم بأمره (في) شبهة فيما [٥] فرض له من الطاعة، أن
[١]- في الأصل: عن عليّ بن الحسين قال: دخل زيد على أبي جعفر محمد بن عليّ (عليهما السّلام).
[٢]- الروم: ٦٠.
[٣]- الجاثية: ١٩.
[٤]- في الاصل: و ثبت.
[٥]- في الاصل: ممّا.