مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٦٦ - الأخبار، الأئمّة، الباقر (عليه السّلام)
فقال له الرجل: و اللّه يا يزيد ما أنت بأكرم منّي في قريش حسبا، و لا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهليّة و الإسلام و ما أنت بأفضل منّي في الدين و لا بخير منّي، فكيف اقرّ لك بما سألت!؟
فقال له يزيد: إن لم تقرّ لي و اللّه قتلتك.
فقال له الرجل: ليس قتلتك إيّاي بأعظم من قتلك الحسين بن عليّ ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فأمر به، فقتل.
ثم أرسل إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال له: مثل مقالته للقرشيّ.
فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أ رأيت إن لم اقرّ لك أ ليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟
فقال [له] يزيد لعنه اللّه: بلى.
فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك، و إن شئت فبع.
فقال له يزيد لعنه اللّه: أولى لك حقنت دمك، و لم ينقصك ذلك من شرفك [١].
بيان: قال الجوهريّ: قولهم: «أولى لك» تهدّد و وعيد.
و قال الأصمعيّ: معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به انتهى.
أقول: هذا المعنى لا يناسب المقام و إن احتمل أن يكون الملعون [بعد] في مقام التهديد، و لم يرض بذلك عنه (عليه السّلام) فحينئذ أولى لك أن تحمله على أنّ هذا أولى لك و أحرى ممّا صنعه القرشيّ. ثم اعلم أنّ في هذا الخبر إشكالا و هو أنّ المعروف في السير أنّ هذا الملعون لم يأت المدينة بعد الخلافة، بل لم يخرج من الشام حتى مات و دخل النار.
فنقول: مع عدم الاعتماد على السير لا سيّما مع معارضة الخبر، يمكن أن يكون اشتبه على بعض الرواة، و كان في الخبر أنّه جرى ذلك بينه (عليه السّلام) و بين من أرسله الملعون لأخذ البيعة و هو مسلم بن عقبة كما مرّ.
[١]- ٨/ ٢٣٤ ح ٣١٣، البحار: ٤٦/ ١٣٧ ح ٢٩.