مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٢٤ - الكتب
الكتب:
٣- المناقب لابن شهرآشوب: و كفاك من [١] زهده الصحيفة الكاملة و الندب المرويّة عنه (عليه السّلام) فمنها ما روى الزهريّ:
«يا نفس حتّام إلى الحياة سكونك، و إلى الدنيا (و عمارتها) ركونك، (أ) ما اعتبرت بمن مضى من [١] أسلافك، و من وارته الأرض من آلافك، و من فجعت به من إخوانك».
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * * * محاسنهم [٢]فيها بوال دواثر
خلت دورهم منهم و أقوت عراصهم * * * و ساقتهم نحو المنايا المقادر
و خلّوا عن الدنيا و ما جمعوا لها * * * و ضمّتهم [٣]تحت التراب الحفائر
و منها ما روى الصادق (عليه السّلام): «حتى متى تعدني الدنيا و تخلف، و آتمنها فتخون، و أستنصحها فتغشّ، لا تحدث جديدة إلّا تخلق مثلها، و لا تجمع شملا إلّا بتفريق بين، حتى كأنّها غيري، أو محتجبة تغار على [ال] آلاف و تحسد أهل النعم».
فقد آذنتني بانقطاع و فرقة * * * و أومض لي من كلّ افق بروقها
و منها ما روى سفيان بن عيينة: «أين السلف الماضون؟! و الأهل و الأقربون؟! و الأنبياء و المرسلون؟! طحنتهم و اللّه المنون، و توالت عليهم السنون، و فقدتهم العيون، و إنّا إليهم لصائرون، و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون».
إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * * * فإنّا على آثارهم نتلاحق
فكن عالما أن سوف تدرك من مضى * * * و لو عصمتك الراسيات الشواهق
فما هذه دار المقامة فاعلمن * * * و لو عمّر الإنسان ما ذرّ شارق [٤].
توضيح: «الآلاف» جمع الإلف بالكسر [بمعنى الأليف] و «فجعه» كمنعه:
أوجعه، و «أقوت الدار» أي خلت، و «البين» الفراق و الوصل ضدّ، و المراد هنا الثاني و يمكن أن يقرأ بتشديد الياء بأن يكون صفة، و «غيرى» فعلى من الغيرة، و «المنون» الدهر [و الموت]، و «ذرّت الشمس» بالتشديد طلعت، و «الشارق» الشمس حين تشرق.
[١]- في المصدر: في.
[٢]- في المصدر: محاسنها.
[٣]- في الاصل: و ضمّهم.
[٤]- ٣/ ٢٩٢، البحار: ٤٦/ ٨٣ ضمن ح ٧٦.