نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٩٠ - المبحث الثاني في مواقيتها
و لعلّه استدلّ بها لزعمه عدم القول بالفصل، و هو ممنوع عند القائل بالاختصاص، و على فرضه فكيف يثبت بذلك صراحة اللفظ؟
هذا تمام الكلام مع من قدّم المرسلة لأجل الصراحة.
و أمّا ما تقدّم عن الشيخ (قدّس سرّه) من كونها مخصّصة لأخبار الاشتراك: فلم يظهر لي بعد معناه، و لعلّه يريد بالخصوص غير معناه المصطلح، أو أنّه جعل التثنية في قوله: «دخل الوقتان» كالعامّ، و إخراج أحد فرديه كالخاصّ، فليتأمّل، فإنّه بعيد من مثله.
و كذلك دعوى التقييد على ما قرّره صاحب المستند، و الأولى نقل كلامه بألفاظه، فإنّ فيه مواضع للإشكال لم يظهر لنا مراده إلى الآن، قال:
«و بما ذكرنا يقيّد إطلاق نحو قولهم: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان» إذ المراد إمّا أنّ بعد الزوال يتحقّق الوقتان، أو أنّه إذا زالت الشمس دخل أوّل وقتي الصلاتين. و كلّ منهما أعمّ من كون الوقتين على سبيل التشريك أو الترتيب، إذ كون قطعة من الوقت وقتا لشيئين أعمّ من تشريكهما أو ترتيبهما، و بهذا يندفع ما يتوهّم من أنّ التعارض بالتساوي، دون الإطلاق و التقييد» [١] انتهى.
و الناظر إذا عرف بالتأمّل معنى هذا الكلام و ما أراده من هذه الأقسام فالجواب موكول إليه.
و يمكن أن يتكلّف لتصوّر الإطلاق و التقييد في المقام بأنّ أخبار الاشتراك تدلّ على أنّ جميع ما بعد الزوال وقت للعصر، و المرسلة تقيّد ذلك الإطلاق بخصوص ما إذا خصّ منه مقدار أربع.
و لكن فيه ما لا يخفى، إذ أخبار الاشتراك لا تعرّض في أكثرها لبيان ذلك، بل تدلّ على دخول الوقت بمجرّد الزوال، و هذا المعنى هو الّذي تنفيه المرسلة على ما فهموا منها، و ما اشتمل منها على قوله: «ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس» جملة اخرى أجنبيّة عن المقام، و إن كانت نافعة لإثبات الاشتراك في آخر الوقت.
و بالجملة، أخبار الاشتراك مصرّحة بدخول الوقتين بمجرّد الزوال، و الدخول أمر
[١] مستند الشيعة ٤: ٢٣- ٢٤.