نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٨٧
الشرح و ما بقي من الكلام في هذه المسألة يأتي- إن شاء اللّه- في باب قضاء الصلاة عند تعرّض الماتن لها، لأنّ هذه المسألة أنسب بذلك الباب من باب المواقيت، و الّذي كان يناسب هذا الباب بيان حال الأداء، و قد تركه الماتن و كرّر حال القضاء في مواضع ثلاثة من هذا الكتاب، و التكلّم على حاشية الشيخ (قدّس سرّه) ألجأنا إلى التعرّض لذلك، و إلّا فالمناسب ما عرفت.
هذا، و الحال في ارتفاع العذر في أثناء الوقت كالحال في ارتفاعه في أوّله.
(و لو ارتفع العذر) آخر الوقت (و قد أدرك مقدار ركعة كذلك) أى بحسب حاله تامّة الأجزاء و الشرائط (وجب) فعل الصلاة- لأنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه- على المشهور، بل نقل عليه الاجماع.
و المستند فيه ما روي عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين ٧ قال: «من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامّة» [١].
و موثّق عمّار: «فإن صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشمس فليتمّ الصلاة و قد جازت صلاته، و إن طلعت الشمس قبل أن يصلّى ركعة فليقطع الصلاة و لا يصلّ حتّى تطلع الشمس و يذهب شعاعها» [٢].
و ما روي عن النبي ٦ من أنّ «من أدرك ركعة [من الصلاة] فقد أدرك الصلاة».
قلت: الرواية الأخيرة ليست من طريق أصحابنا- كما اعترف به الفاضل [٣] و غيره- نعم تكرّر نقلها في كتب العامّة، و قد رواها مسلم و البخاري بعدّة طرق جميعها عن أبي هريرة عنه ٦ [٤].
و دلالتها على المطلوب غير ظاهرة، إذ من المحتمل قريبا أن يكون المراد درك الجماعة بدرك ركعة مع الإمام، و في بعض طرقها التصريح بذلك مثل ما رواه مسلم بأسناده عن
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢١٧ الباب (٣٠) من أبواب المواقيت ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٢١٧ الباب (٣٠) من أبواب المواقيت ح ٣.
[٣] منتهى المطلب ٤: ١٠٨.
[٤] صحيح مسلم ٣: ١٠٤ و صحيح البخاري ١: ٢٤٠.