نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤١٠ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
ثمّ إنّ لهم مسامحة أخرى في كلمات الباقين، لأنّهم نسبوا القول باعتبار الحمرة إلى كلّ من ذكر أنّها علامة للغروب، أو أنّ الغروب يعرف بها.
و قد عرفت أنّ كونها علامة لذلك ممّا لا شكّ فيه، و لا ينازع فيه أحد، و الأخبار المعتضدة بصحيح الاعتبار دالّة عليه، و أين ذلك ممّا حاولوه من عدم دخول الوقت إلّا بزوالها؟ فإنّ هذه العبائر غير ظاهرة في ذلك، بل بما تقدّم في معنى العلامة يظهر للمنصف أنّها ظاهرة في القول الآخر، و حينئذ تنعكس هذه الشهرة، و ينحصر الخلاف من المتقدّمين بقليل منهم، كما هو الظاهر من عبارة المبسوط المتقدّمة.
و يرشد إلى ذلك ما وقع في كلام غير واحد منهم من قولهم: «يعرف الزوال بزيادة الظلّ، و الغروب بذهاب الحمرة المشرقيّة»، و هذا مع ظهور لفظ «يعرف» في العلامة بالمعنى الّذي عرفت يجعله اتّحاد السياق مع الظلّ كالصريح في ذلك، إذ لا شكّ في أنّ زيادة الظلّ علامة صرفة لا يجب انتظارها، و أنّه يجوز أداء الظهر قبل استبانتها إن علم الزوال بطريق آخر.
و احتمال الماتن خلاف ذلك ستعرف أنّه من متفرّداته، و التكلّف في جعل المراد من زيادة الظلّ الأعمّ من المحسوس و غير المحسوس فيه من الضعف ما لا يخفى.
و بالجملة، فالمتّبع الدليل، و الأخبار الدالّة على الغروب غير محتاجة إلى النقل، لكثرتها و تواترها، و هي أضعاف ما ذكره صاحب الوسائل في المقام، و ما تداول نقله في كتب الفروع، و المتتبّع يجدها متفرّقة في تضاعيف الأبواب من كتب الحديث.
و أمّا دلالتها: فقد عرفت الكلام فيها، و معتبر الحمرة لا كلام له فيها إلّا دعوى الإجمال في بعضها- و قد عرفت الجواب عن ذلك مفصّلا- و حمل البقيّة على التقيّة، أو تضعيفها بإعراض المشهور، و على ما فيهما من العلات قد عرفت منع الثاني، و ستعرف الكلام في الأوّل.
و أمّا المستند في القول الآخر فهي أخبار قليلة ضعاف أكثرها في الأسناد، و كثير منها مجمل، لا يعرف منها المراد، و هي مع ذلك مختلفة المفاد، و جميع ذلك ظاهر لدى القائلين