نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٠٥ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
ثمّ قال:
«و احتمال أنّ العبرة بسقوطها عن افق الناظر لا عن تمام الافق مقطوع بعدمه، خصوصا بعد قوله ٧: فإنّها تغيب [من] عندكم قبل ما تغيب عندنا» [١] و قوله ٧: «فإنّها تغيب و من شرق الأرض و غربها» [٢] على أنّ المنساق من الغروب سقوطها عن تمام الافق، و هو إنّما يكون متأخّرا عن خفائها عن العين بسبب اختلاف الأرض و كرويّة الماء، كما صرّح به في المقاصد العلّيّة»، انتهى.
و قد ذكر في هذه العبارة لفظ «تمام الافق» في موضعين، و كرّره أيضا في أوّل المسألة و آخرها، و لا أدري ما ذا يريد بتمام الافق، و هو غير جار على الاصطلاح العلمي.
و الظاهر بقرينة استشهاده بالروايتين أنّه يريد به تمام الآفاق، و يزعم أنّ الشمس تغيب عن جميع الآفاق بعد زوال الحمرة. و يؤيّده أنّه يمنع كرويّة الأرض- كما صرّح به في كتاب الصوم [٣] على ما ببالي- بتحقّق الغروب دفعة، فلا وجه لاعتبار الحمرة، و لو سلّمنا ذلك و لم نقل بكرويّة الأرض- الّتي قام عليها من البراهين ما أخرجها عن عداد النظريّات، و ألحقها بالبديهيّات- و قلنا: إنّها سطح مستو، لكان لازم ذلك تحقّق الغروب في جميع الأرض دفعة واحدة، فلا وجه أيضا لاعتبار الحمرة.
و لكنّ المستفاد من لفظ التمام في آخر كلامه بقرينة التعليل الّذي ذكره و الاستشهاد بعبارة المقاصد لا يناسب هذا المعنى من التمام. و بالجملة، فهو من غريب الكلام، و لم يظهر لنا مراده منه.
الوجه السادس: أنّ زوال الحمرة علامة لغروب الشمس، و التعبير بالعلامة هو المتعارف في كلام الفاضلين و غيرهم.
فإن أرادوا بذلك كونه علامة للغروب في غير افق المصلّي بالمعنى الّذي مرّت إليه
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٧٦ الباب (١٦) من أبواب المواقيت ح ١٣.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١١٧- ١١٦.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٣٦١ قال: لكنّه قد يشكل بمنع اختلاف المطالع في الربع المسكون، إمّا لعدم كرويّة الأرض بل هي مسطحة، فلا تختلف المطالع حينئذ ....