نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - المسألة الاولى أوّل المغرب غروب الشمس بإجماع العلماء
المسمّى عندهم بالترسىّ، و قد أثبت ابن الهيثم في كتاب المناظر أنّ البصر إذا كان مرتفعا عن سطح الأرض مقدار قامة- أي ثلاثة أذرع و نصف- يكون انحطاط الافق الترسيّ أربع دقائق و كسر يقرب النصف، فعلى فرض كون الحسيّ فوق الحقيقي بثلاث دقائق- كما عرفت- يكون الترسيّ تحت الحقيقي بدقيقة واحدة، و ستعرف- إن شاء اللّه- أنّ المعتبر في الطلوع و الغروب شرعا و عرفا على مقارف الجدران و نحوها من الأشخاص القائمة على سطح الافق، و هي أكثر ارتفاعا عن مفروض ابن الهيثم، فالافق العرفي يكون تحت الافق الحقيقي بكثير.
و تلخّص ممّا ذكرنا إشكالان:
أحدهما: أنّ المعتبر في الطلوع و الغروب ليس الافق الحسيّ، بل المعتبر هو الترسيّ، و هو تحت الحقيقيّ كما عرفت، فالغروب الّذي هو المعتبر عند القائل به بعد الحقيقي.
و ثانيهما: أنّ الشمس تظهر للأبصار قبل وصولها إلى الافق الحسّي أيضا بانكسار الشعاع، و إذا اعتبرت الأمرين معا و عرفت ما نذكره قريبا في الافق العرفيّ يظهر لك أنّ الشمس تغيب عن الأبصار بعد تجاوزها عن الافق الحقيقيّ بكثير، و تظهر لها قبله كذلك.
و ما أجاب به في الذخيرة عن هذا الوجه بأنّ التفاوت بين افقى الحقيقيّ و الحسيّ مقدار دقيقة، فلا يناسب اعتبار زوال الحمرة الّذي هو أكثر منه بكثير [١].
ففيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه، لأنّه إن أراد بالتفاوت المدرك بالحسّ و آلات الرصد فقد عرفت عدم التفاوت أصلا، و إن أراد المدرك بالحساب فهو يقرب من ثلاث دقائق، و إن أراد الزمان الّذي يقع بين الغروبين فقد عرفت أنّه لا يبلغ ربع دقيقة، و مع ذلك فاستبعاده في محلّه.
و دفعه الماتن بعدم القول بالفصل- و فيه ما لا يخفى- و بأنّه قدر غير منضبط مجهول لا يمكن إحالة المكلّفين عليه [٢] و ضعفه ظاهر، إذ الدقيقة و نحوها على أنّها ممّا تحدّ بها الأشياء فلا تحد، كان من الممكن تحديدها بأشياء كثيرة أقرب إلى الواقع، و أولى بمراعات حال
[١] ذخيرة الأحكام: ١٩٣.
[٢] جواهر الكلام ٧: ١١٧.