نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٧١ - المبحث الثاني في مواقيتها
الإجزاء، فيؤخذ به بهذا المعنى، لا بالمعنى الّذي هو قسيم لسائر المراتب.
خامسها: أنّه يظهر للمتأمّل ممّا ذكرناه أنّ الأصل الّذي ينبغي أن يعوّل عليه في باب المواقيت، و يرفع به اختلاف الأخبار هو أنّه متى وردت مواقيت متعدّدة لصلاة واحدة أن تحمل على اختلاف المراتب من الفضل و الإجزاء، أو لما بعده من مراتب الكراهة بحسب ما يظهر من خصوصيّات الدليل الوارد في المقام، و لا يحكم بالتعارض، لعدم معلوميّة اتّحاد المورد، و عدم ظهور لفظ الوقت في مرتبة خاصّة منها.
و غاية ما يستفاد من مفهوم الغاية في نحو قولهم: الوقت إلى القدمين أو الأربعة مثلا انتهاء الوقت بالمعنى المراد منه، فلا يرفع اليد لأجله عن قولهم: الوقت إلى الغروب، الّذي عرفت أنّه صريح في الإجزاء بالمعنى المشترك.
و دعوى ظهور لفظ الوقت في عدم إجزاء غيره- فيعارض هذا الظهور الدليل الآخر- يظهر ضعفه بما عرفت من عدم دلالة اللفظ إلّا على كونه وقتا في الجملة، بمعنى كون الصلاة فيه أداء لا قضاء، و دلالة المفهوم على عدم الإجزاء فرع استعمال اللفظ في الوقت الّذي ينافي المعنى المشترك بين جميع المراتب، و بمجرّد احتماله لا يرفع اليد عن صريح الآخر.
و المقام من هذه الجهة يشبه ما لو فرض ورود دليل على جواز وطي ذات القرء المحتمل لأن يكون المراد منه ذات الطهر، أو ذات الحيض، ثمّ ورود دليل على عدم جواز وطي ذات الحيض، فلا يرفع اليد عن صريح الثاني بمجرّد احتمال كون المراد من الأوّل ذلك أيضا، بل السليقة المستقيمة تحكم بكون الأوّل من قبيل المجمل، و الثاني من قبيل المبيّن.
و الّذي له انس بالخطابات العرفيّة لا يشكّ في أنّ أهل العرف يجعلون الثاني مبيّنا للأوّل، و يعيّنون به المراد من الأوّل، و لهذا حمل الفقهاء كثيرا من الأخبار المختلفة في باب المواقيت و غيرها على ما ذكر، و إن وقع الخلاف في بعضها إمّا لعدم إتقان هذه القاعدة و إجزائها في جميع الموارد، أو لتوهّم وجود خصوصيّة مناف لها في بعض المقامات، إذ هذه القاعدة مختصّة بالموارد الّتي لا يقترن الدليل بما تنافيها.
و أمّا إذا اقترن بما يجعله ظاهرا أو صريحا في خلافه- كالتصريح بفوت الصلاة بفوات ذلك الوقت، أو كون الصلاة في غيرها قضاء- فاللازم أن يحمل ما يدلّ على كون ما بعده وقتا