نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٤٠ - التنبيه الرابع كما أنّه بعد الغروب تبقى حمرة في ناحية المشرق كذلك تحدث حمرة في طرف الغرب قبل الطلوع،
على المغرب» و احتمال كون هذه الحمرة كالحادثة قبل الطلوع في مشرق الشمس، و الباقية بعد الغروب في مغربها، و إن اختلفا في طول الزمان و قصره من جهة ظهور المشرق، و انخفاض المغرب [١]، انتهى.
و فيه من مخالفة الوجدان و البرهان ما هو غنىّ عن البيان.
و منها: أنّه اجتهاد في مقابلة النص.
قلت: كلّا، و لكنّ التفريق بينهما سفسطة و مخالفة للحسّ.
و منها: ما في الرياض من أنّ أقصاه الشكّ في الطلوع، و هو لا يقطع الاستصحاب، بخلاف الغروب، فإنّ الاستصحاب هناك بقاء النهار، فلا يقطعه إلّا الطلوع الحسّي [٢]، انتهى ملخّصا.
و فيه ما لا يخفى، فإنّ المعيار في الطلوع و الغروب إن كان الافق العرفي فالعلم حاصل بعدم الطلوع معها، و حصول الغروب بعدها، و إن كان غيره فحدوثها و بقائها مستلزم للعلم بهما في الحالين.
و بالجملة، هذا لا يتمّ مع الإلزام بعدم دخول الوقت حقيقة إلّا بزوال الحمرة.
نعم، له وجه بناء على ما عرفت منّا في التنبيه السابق من القول بلزوم تأخير المغرب و الإفطار إلى زوالها تعبّدا، مع التنزّل عمّا عرفت من المختار، و لكنّهم لا يلتزمون به كما عرفت في أوّل المبحث.
و ربّما نسبوا الالتزام بقضاء فرض الصبح بظهور الحمرة المغربيّة إلى الشهيد في المقاصد العلّيّة، و هذه النسبة غير صحيحة، و الشهيد يجلّ عن ذلك، و كلامه تقدّم سابقا منّا و الكلام عليه، فتذكّر.
و من الطريف ما نقل لي أحد علماء العصر عن بعضهم من أنّ جرم الشمس بعضه مستنير، و بعضه غير مستنير، فهو أكبر من المرئي، و الجزء المظلم منه واقع في شرقي المستنير منه، و حيث كان الغروب المعتبر غروب جميع القرص لا يكفي خفائه عن البصر، و يعلم
[١] جواهر الكلام ٧: ١٢٠- ١١٩.
[٢] رياض المسائل ٢: ٢١٠.