نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣٤ - التنبيه الثاني في ذكر المرجّحات الّتي ذكروها لأخبار الحمرة على أخبار الغروب،
ثمّ لو سلّمنا أنّه كان ذلك مركوزا في أذهانهم فأيّ ثمرة لهم فيه مع تكذيب الإمام ما في أذهانهم بقوله و فعله معا؟ إلّا أن يتمسّك بذيل سمل التقيّة، و يجعل صلاته ٧ صلاة في خارج الوقت لأجلها.
و فيه مطلقا ما ستعرف، و خصوصا ما عرفت من اشتراط ذهاب الشعاع عندهم، مع أنّ مذهبهم دخول الوقت بالغروب، لا عدم جواز تأخيره عنه، بل الوقت عند أكثرهم باق إلى ذهاب الشفق، فأيّ تقيّة في تقديمها على ذهاب الحمرة، مع أنّ كثيرا من صلواتهم يقع بعدها قطعا، إذ ليس كلّ أحد منهم مستجمع للشرائط فاقد للأعذار أوّل الغروب.
و يظهر الوجه بما بيّنّاه في ما فرّعه الشيخ في المبسوط على هذا القول من أنّه إذا غابت الشمس عن البصر، و رأى ضوئها على جبل يقابلها، أو مكان عال مثل منارة اسكندريّة، أو شبهها فإنّه يصلّي و لا يلزمه حكم طلوعها [١]، انتهى.
و تعجّب منه جملة من المتأخّرين، و بعض تلامذة الماتن قال في كتابه:
إنّ هذا من مزخرفات العامّة، و أصحابنا مبرّءون عن أمثالها، و الشيخ أعرف بمراده [٢].
قلت: قد أفصح الشيخ- طاب ثراه- عن مراده أبلغ إفصاح، و أوضحه غاية الإيضاح، فإنّه ترك المثال بالجدران و الأشجار و نحوها ممّا يتّحد افقه العرفي مع ما دونه، و مثّل بالجبل، ثمّ قيّد المكان بالعالي، و لم يقنع بذلك حتّى مثّل له بمنارة اسكندريّة المعروفة بالطول الخارج عن المتعارف، ثمّ أردفها بقوله: «و ما أشبهها» أي في الطول تأكيدا لئلّا يتوهّم من كلامه الإطلاق، فما ذنبه إن خفي عليهم الوجه في كلامه، زاد اللّه في علوّ مقامه.
التنبيه الثاني: في ذكر المرجّحات الّتي ذكروها لأخبار الحمرة على أخبار الغروب،
و إن كنّا في غنى من ذلك، لما عرفت من انطباق جميع الروايات على القول بالغروب، و عدم التعارض بينهما أصلا، و لكن لا بأس بذكرها تكثيرا للفائدة، فنقول:
[١] المبسوط ١: ٧٤.
[٢] البرهان القاطع، المجلّد الثالث من الطبعة الحجريّة: ٤١.