نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٣٦ - التنبيه الثاني في ذكر المرجّحات الّتي ذكروها لأخبار الحمرة على أخبار الغروب،
و أمّا الشهرة، فقد عرفت أنّ مبناه على نسبة هذا القول إلى كلّ من ذكر أنّ ذهاب الحمرة علامة للغروب، و على تأويل كلمات المصرّحين بالغروب بما هو مقطوع العدم، و إن شئت فتذكّر عبارة المبسوط و تأويله لها لتعرف ما صنع بعبائر الأصحاب حتّى تمّ له هذا الادّعاء.
و قد اقتصر هنا على دعوى الشهرة، و لكن قبل ذلك بقليل ادّعى الزيادة عليها، فقال:
«على أنّ أكثر المتأخّرين القائلين بالغروب ممّن لا يبالي بالشهرة في جنب الخبر الصحيح كائنة ما كانت، كما يشهد له ما في هذا المقام الّذي قارب أن يكون ضروريّا في زماننا، بل لعلّه كذلك، بل يمكن دعواه حتّى في الزمن السابق، كما يؤمى إليه خبر الربيع، و ابن أرقم السابق، بل سواد المخالفين يعرفون ذلك منّا أيضا فضلا من الموافقين، كما أنّ سوادنا بالعكس، حتّى أنّهم إذا أرادوا معرفة الرجل من أيّ الفريقين امتحن بصلاته و إفطاره» [١]، إلى آخر كلامه (قدّس سرّه).
أمّا طعنه على المتأخّرين بما ذكر، فلا يهمّنا الجواب عنه، و أمّا دعوى الضرورة في زمانه، فلا أدري كيف صحّ له مع مخالفة الأستاذ الأكبر [٢] و جمع من تلامذته المعاصرين للماتن، و أمّا الزمان السابق، فمن عصر الأئمّة إلى هذا اليوم لم يزل في كلّ عصر منه جماعة من أكابر الطائفة و شيوخها قائلين بالغروب، و إثبات ذلك موجب لطول الكلام، و فيمن نقل عنه ذلك في الكتب المعروفة كفاية، و ما في غيرها أكثر.
و أمّا خبر الربيع، فقد تقدّم الكلام فيه مفصّلا قريبا.
و أمّا معرفة سواد المخالفين ذلك، فلو سلّمت فأيّ حجّة في ما يزعمه الأعداء الجاهلين بمذاهب الشيعة، و كتبهم مشحونة بالافتراءات الشنيعة عليهم، و فتح هذا الباب موجب لما لا يخفى على ذوي الألباب.
على أنّ الّذي رأينا من علمائهم- كأحمد بن تيميّه و غيره- النسبة إلى الشيعة وجوب تأخير المغرب إلى غروب الشفق، جهلا منهم بالفرق بين الغلاة الخطّابيّة و الفرقة الإماميّة،
[١] جواهر الكلام ٧: ١١٠.
[٢] هو العلّامة المجدّد البهبهانى (قدّس سرّه)، راجع: الحاشية على المدارك ٢: ٣٠٣- ٣٠٢.