نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٦٠ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
موردا للنفي، ضرورة عدم كونها من المكلّف، بل هي أوصاف من لوازم الفعل المكلّف به من غير مدخليّة للأمر، فلا يتوجّه نفيه إليها، فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق، و إن كان بعد التأمّل واضحا» [١]، انتهى.
قلت: أمّا تخصيص الاختصاص بصورة عدم أداء صاحبة الوقت فممّا لا وجه له بعد إطلاق الدليل، و عدم دليل صالح للتقييد، و ما ذكره من كونه المنساق إلى الذهن فالأمر فيه موكول إلى الناظر، أمّا نحن فلا نجد فرقا بين الصورتين في شمول المرسلة و نحوها لهما معا.
على أنّ الظاهر كونه خلاف اتّفاق كلمة الأصحاب، إذ هم- في ما نعلم- بين قائل بالاشتراك مطلقا، و بين قائل بالاختصاص كذلك، فالتفصيل إحداث قول ثالث، و مثله يتحاشى عن مثله.
و لم يذكر وجها لما ادّعاه من عدم ظهور كلمات الأصحاب في الاختصاص في هذه الصورة، فهو مجرّد ادّعاء لا يكاد يثبت.
هذا كلّه مع أنّ مبنى كلامه- كما يظهر من مواضع من كلامه- على كون أدلّة الاشتراك عمومات تخصّصها المرسلة، و قد عرفت ما فيه.
و أيضا لا تجمع هذا الدعوى مع ما تقدّم منه و من غيره في تأويل أدلّة الاشتراك- من كون المراد دخول وقت المجموع لا الجميع، أو دخول الوقتين على نحو التوزيع- إلّا بالتكلّف، فليتأمّل.
و أمّا ما ذكره من انتفاء ثمرة الاختصاص، ففيه أنّ الحال في المقام كالحال في تحديد سائر المواقيت الّتي يكفي ثمرة لها كون الفعل فيه أداء موجبا للثواب و درك مصلحة الوقت، و في غيره موجبا للعقاب و فوات مصلحة الوقت، و نقصان الأجر و الفضل، و نحو ذلك، و أيّ فرق بين تحديد آخر وقت الظهر بمقدار الأربع الباقي من النهار، و بين تحديد آخر الصبح مثلا بطلوع الشمس.
و ما ذكره في باقي كلامه، لو سلّمنا وضوحه، و رفعنا النظر عن ما فيه من الكلام الموجب
[١] جواهر الكلام ٧: ٩٣.