نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٦١ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
ذكره الخروج عن المقام، فإنّه لم يظهر لنا وجه ارتباطه بالمقام، و هو أجنبيّ عن المرسلة و نحوها من أدلّة الاختصاص الّتي لا تدلّ على أزيد من تحديد الوقت.
فكأنّ مبنى كلامه (قدّس سرّه) على وجود دليل دلّ على بطلان الصلاة في آخر الوقت، فأراد أن يستفيد منه بهذا البيان عدم الصحّة مطلقا، على تقدير شموله صورتي أداء صاحبة الوقت و عدمه- و نحن لا نعرف ذلك الدليل حتّى نبحث عنه.
اللّهم إلّا أن يكون خبر الحلبي المتقدّم، و تفسير قوله: «فيكون قد فاتتاه جميعا» بالبطلان، و لكن فيه ما هو غنيّ عن البيان، فإنّ لفظ الفوت لا يدلّ على أزيد من عدم كون الصلاة صلاة في وقتها، كما هو المتبادر من لفظ الفوت، و هو المصطلح عليه المستعمل فيه في سائر الموارد.
و بالجملة، أدلّة الاشتراك لا تدلّ إلّا على انتهاء الوقت إذا بقي مقدار الأربع، و كون نسبة ما بعده إلى الفرض الأوّل نسبة سائر أجزاء الزمان إليه، و ذلك لا ينافي القضاء، بل لا معنى للقضاء إلّا ذلك كما عرفت، و لا أظنّ أحدا يلتزم بأنّ الشريكة لا تصحّ قضاء فيه، (أمّا صلاة غير الشريكة فيه قضاء مثلا) تصحّ كذلك، فتكون الشريكة أسوأ حالا من الأجنبيّة.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق كلامه عدم صحّة قضاء الشريكة في الوقت المختصّ بشريكتها مطلقا- سواء كان صلاة ذلك اليوم، أو الأيّام السابقة عليه- و هذا أشدّ استبعادا، بل دعوى القطع بفساده غير بعيد، فينبغي تقييد كلامه بفريضة ذلك اليوم، و لكن يبعّده- مع خلوّ كلامه عمّا يدلّ على التقييد- أنّ الظهر مثلا في الفرض المتقدّم يقع عنده أداء، فلا يبقى مورد لما ذكره من بطلان القضاء. اللّهم إلّا في صورة عدم فعل العصر أصلا، و إرادة عدم اتيانه عصيانا، و قضاء الظهر في وقت العصر المختص، فليتأمّل.
و فذلكة الكلام في هذا الفرع أنّه لو أوقع العصر في آخر الوقت المشترك فعند القائل بالاشتراك يكون الظهر أداء بعده، و كذلك عند الماتن، لاختصاص الاختصاص عنده بغير هذه الصورة، و على القول بالاختصاص يصحّ، و يقع قضاء على ما استظهرنا، و عند الماتن يبطل مطلقا، فلا يقع لا أداء و لا قضاء.