نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - المبحث الثاني في مواقيتها
رواية اخرى عن ذلك الدجّال بعينه ممّا لا يكون أبدا، و لكنّ الشيخ (قدّس سرّه) يكرّر ذلك في مواضع من كتبه، و كانّه رأى كلام بعض العلماء في أصحاب الإجماع، فجعل المقام نظير ذلك، و الحقّ عدم صحّة ذلك أصلا هناك، و وجود الفرق بينه و بين المقام، و لتحقيق ذلك محلّ آخر.
و أمّا الكلام في دلالتها: فقد عرفت في المقدّمات أنّ الوقت كثيرا ما يطلق على الوقت الفعلي، و هو المتبادر منه متى لم يحدّد بمعيّنات الأزمنة، و بما جرت العادة على تحديد الأوقات به كالطلوع و الغروب و الإظلال و نحو ذلك، بل حدّد بالأفعال و نحوها كما في هذه المرسلة و سائر الأخبار الّتي حدّدت الفرائض فيها بأداء النوافل و نحوها، لا سيّما إذا لم يكن لها مقدار معيّن يمكن ضبطه، فإنّك قد عرفت في المقدّمات أنّ تعيّن المقدار شرط في حقيقة التوقيت، و التوقيت بغيره يكون ظاهرا في شرطيّة تقدّم فعل عليه و نحوه، و إنّما يطلق عليه الوقت لتمكّن المكلّف بعده من إتيان الفعل فعلا، دون ما قبله، فالزمان الّذي هو بعد حصول الشرط صالح لوقوع الفعل فيه فعلا، و لهذا سمّيناه في الموقّتات المشروطة بالوقت الفعلي، دون الزمان الّذي لم يحصل الشرط فيه، و لهذا سمّيناه بالوقت الأصليّ.
و الأمثلة العرفيّة لكلا القسمين في غاية الكثرة، و كذلك الأمثلة الشرعيّة.
فمن قبيل الأوّل: الأوقات الثلاثة للفرائض الخمس، و من قبيل الثاني: الأخبار العادة في تحديد العصر و العشاء بفعل الظهر و المغرب.
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ الوقت المبحوث عنه في المقام- و هو الّذي يترتّب عليه الأداء و القضاء و نحوهما من الأحكام- هو الوقت الحقيقي، و هو إن لم يكن مشروطا بشيء يكون فعليّا من أوّله كالظهر، و إن كان مشروطا بشيء لا يكون فعليّا إلّا بعد حصوله.
إذا عرفت ذلك- و لا أظنّك ترتاب فيه إن أنصفت لدى المناظرة، و استعملت الإنصاف لا المكابرة- فاعلم أنّ تحديده وقت الظهر بالزوال في المرسلة هو الوقت الأصليّ، لوقوع التحديد فيه بمعيّنات الأزمنة، و بما جرت العادة في تحديدها به، و هو فعليّ، لعدم اشتراطه بتقدّم شيء عليه، و تحديده للعصر هو الوقت الفعلي بقرينة الاشتراط، و تحديده بمقدار فعل لا مقدار معيّن له.