نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤١٦ - أمّا القسم الأوّل ما يشتمل على ذكر الحمرة
المغرب و سقوط القرص، و العمل من ذلك على سواد المشرق إلى حدّ الرأس» [١]. فإنّ الظاهر أنّه من كلام صاحب الكتاب، و قد نشأ من عجزه من الجمع بين الروايات، فلا ينافي ما ذكره أوّلا لو كان رواية.
على أنّ مثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد خارجي، بل نفس صدورها مع صدور أخبار الغروب كاف في ذلك، و الفهم العرفي أعدل شاهد عليه، كما كان يقوله بعض مشايخنا، و صدق في ذلك، فإنّ من سمع أنّ وقت الانصراف من باب الأمير إذا نام، ثمّ سمع هذا القائل يقول: «وقت الانصراف إذا خرج غلامه من محلّ نومه»، لا يشكّ في أنّ الأوّل هو الوقت، و أنّ الثاني علامة لمعرفته، و لا يرى بين الكلامين منافاة، و لا تحدثه نفسه بأنّ الثاني مبيّن لأنّ المراد من النوم ليس معناه الظاهر؟ أو أنّ المراد منه استغراقه في النوم الّذي لا يكون إلّا بعد مدّة، أو أنّه النوم الّذي يرى فيه أنهارا دافقة، و نخيلا باسقة.
و هذا ظاهر لدى كلّ منصف راجع العرف في المقام لدى هذا المثال و امثاله، و المقام أوضح منه، إذ عمدة أخبار الحمرة فيها التصريح بالوقتين معا، بل جعل الثاني علامة للأوّل- كما في الخبرين الأوّلين- فهذه الأخبار بمنزلة لو قيل: «وقت منام الأمير و جواز الانصراف أن يخرج غلامه».
فظهر لدى ذي الانصاف أنّ هذه الأخبار نحن بالاستدلال بها أجدر، و هي في ما نقوله أظهر، و أيّ فرق بين قول الصادق ٧ في خبر عليّ بن حمزة: «إذا زاد الظلّ فقد زالت الشمس» و بين قوله في رواية بريد المتقدّمة: «إذا غابت الحمرة من المشرق فقد غابت الشمس».
و من بارد الاعتراض قول بعض أهل العصر: «إنّ العلامة لا بدّ أن تكون مقارنة لذي العلامة»، فكأنّه لم يسمع قولهم: «إذا نزل الثلج فقد دخل الشتاء، و إذا غرّد الهزار فقد اعتدل الهواء»، و لم يلتفت إلى أنّ المقدار الّذي بين الزوال و الزيادة المحسوسة للظلّ- لا سيّما في بعض البلاد و الفصول- أزيد بكثير ممّا بين الغروب و ذهاب الحمرة، على أنّ لمعرفة الزوال طرق
[١] فقه الرضا ٧ ١٠٤.