نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨٧ - المبحث الثاني في مواقيتها
بقدر قدم فذلك وقته، و من صلّى على ذراع فكذلك» [١]، إلى آخر كلامه.
و لا إشكال في دخول وقت الظهر لعامّة المكلّفين بمجرّد الزوال، صلّى النافلة أو تركها، أطال وقتها أو قصّر، فلا إشكال في كون المراد من الوقت ما عرفت، بل الأمر هنا أوضح، إذ العصر لا يمكن الإتيان به إلّا بفعل الظهر، فيختصّ الوقت الفعلي بما بعده، دون النوافل مع الفرائض، فإنّهما مستحبّ و واجب، كلّ منهما مستقلّ في الطلب، و لكن لمّا كانت النافلة مطلوبة فورا، أو صحّته مشروطة بتقدّمها على الفريضة على تقدير الجمع، أوجب تقييد الوقت الفعلي للفرضين بما بعدهما؛ لأنّ الآمر مع إرادته الفعلين كذلك- أي أحدهما فورا، أو مقدّما على الآخر- لا يمكنه البعث على الثاني إلّا بعد الأوّل، و إن كان أحدهما مستحبّا، و كلّ منهما غير مشروط بالآخر، ففي صورة الاشتراط بطريق أولى.
و بهذا يظهر لك قوّة كون ذلك مراد أكثر الأصحاب لا سيّما المتقدّمين منهم، و حينئذ ينحصر الخلاف بجماعة من المتأخّرين الّذين نعلم أنّه ما دعاهم إلى الاختصاص إلّا توهّم الشهرة.
و بما عرفت ينعكس الأمر، و يكون المشهور هو الاشتراك، و يطابقه نقل السيّد المرتضى ذلك عنهم [٢] و يؤيّده اعتراف المحقّق في المعتبر بأنّ أخبار الاشتراك قد رواها فضلاء الأصحاب، و أفتوا به [٣].
ثمّ نقول: إنّه قد وردت روايات كثيرة مصرّحة بعدم دخول الوقت بمجرّد الزوال، و تحديد وقته بما بعده من الزمان، كصحيح الفضلاء الستّة، قالوا: قال أبو جعفر و أبو عبد اللّه ٨: «وقت الظهر بعد الزوال قدمان» [٤].
و في الصحيح عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن وقت الظهر؟
[١] تهذيب الاحكام ٢: ٢٤.
[٢] المسائل الناصريّات: ١٨٩.
[٣] المعتبر ٢: ٣٥.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ١٤١ الباب (٨) من أبواب المواقيت ح ٢- ١.