نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - المبحث الثاني في مواقيتها
الفعل فعلا في الثاني، و عدم إمكانه في الأوّل.
و كذلك قد يتساوى العبادتان بالنسبة إلى الوقت، و لكن أهميّة أحدهما مطلقا أو في الجملة توجب تخصيص الوقت الفعلي بالأهمّ، مع تساوي المصلحة الوقتيّة إليهما معا.
ثالثها: أنّه يمكن جعل أوقات متعدّدة مختلفة في الاعتبار لفعل واحد، كأن يكون بعضها للأفضل، و بعضها للفضل، و بعضه للإجزاء، و بعضها للاضطرار، و هكذا لكلّ مرتبة مرتبة منها، كأوقات متعدّدة لمراتب الفضل، بل الإجزاء، على تأمّل في إمكانه، بل الظاهر المنع إلّا إذا رجع بعضها إلى بعض مراتب كراهة الترك في البعض الآخر.
و كذلك يمكن جعل أوقات متعدّدة لفعل واحد في مرتبة واحدة، و لكن في المتّصلة منها يحتاج إلى فائدة مصحّحة لاعتبار التعدّد.
و يمكن أيضا أن تكون لمرتبة من المراتب مصلحة ملزمة توجب الأمر بها وجوبا، و يكون الوقت بعده باقيا، فأداء الفعل فيه أداء، و إن حصل العصيان بترك الوقت الأوّل.
و يمكن أيضا وجود مصلحة خارجة عن ذات الوقت توجب تعيين مقدار منه للفعل ندبا أو وجوبا، و إن كان غير ذلك المقدار مساويا معه في المصلحة الوقتيّة، بل و كونه أفضل منه من هذه الحيثيّة، لكن ما لم يصل إلى مرتبة المصلحة الخارجيّة، فإنّه حينئذ مع المساوات يلزم التخيير، و مع زيادة المصلحة الوقتيّة على الخارجيّة يلزم أفضليّة غير ذلك المقدار من الوقت، و تلك المصلحة الخارجيّة قد تكون عامّة لجميع المكلّفين، و قد تكون مختصّة بنوع أو فرد منهم، فيتبعه التكليف حينئذ، و يكون عمومه أو خصوصه بحسبه.
و يمكن أيضا اختلاف أصل الوقت و مقداره بحسب المكلّفين، فيكون الوقت للمستعجل و المضطرّ مثلا غير الّذي تعيّن لغيرهما أصلا أو مقدارا.
رابعها: أنّ لفظ الوقت مهما أطلق إن كان مقترنا بما يتعيّن المراد منه من حيث المرتبة فلا إشكال، كما لو قيل: وقت فضيلة الظهر و وقت إجزائه كذا.
و إن اطلق اللفظ بدون ذلك فاللفظ محتمل لجميع المراتب المتقدّمة، قابل للصدق على كلّ واحد منها على سبيل التواطي، فلا يفهم منه خصوص مرتبة منها.
نعم، الإجزاء هو المتيقّن من جميع المراتب، لأنّ جعل الوقت في أيّ مرتبة كان لازمه