نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٧٦ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
فلا يضرّ التقييد، و إلّا فلا ينفع الإطلاق، لأنّ الطبيعة المنذورة حينئذ لها فردان: محلّل، و هو ما كان في غير وقت الفريضة، و محرّم، و هو ما كان فيه، فيجب الإتيان بالطبيعة في ضمن الأفراد السائغة خاصّة، إذ النذر لا يجعل الحرام حلالا، و ما ذكره من اشتراط المشروعيّة قبل النذر جار في كلتا الصورتين.
و ما يقال وجها للفرق من أنّ متعلّق النذر في صورة التقييد هو الفرد، و هو مشروط بسبق الرجحان المفقود في صورة التقييد، فلا ينعقد النذر أصلا، بخلاف صورة الإطلاق، إذ النذر فيها يتعلّق بالكلّي من غير لحاظ للأفراد، و هو راجح برجحان بعض أفراده، فينعقد النذر عليه، و بعد انعقاده يتساوى جميع الأفراد فيه، و تزول عن فرد المتطوّع فيه وصف التطوّع.
و لكنّه مغالطة يظهر فساده بالتأمّل في ما مرّ، لأنّه على تقدير عدم تغيّر العنوان في الفرد المحرّم بالنذر لا يكاد يشمل ذلك الفرد أصلا، فيتعيّن امتثال الأمر بالكلّي في الأفراد المحلّة، فالحال فيه كالحال في ما لو نذر تزويج ذوات الأرحام، فإنّ النذر لا يكاد يشمل المحارم منهن أصلا، و لا يحصل الامتثال بالفرد المحرّم.
و لبيان ذلك، و تحقيق أنّ هذا التقييد هل هو عقلي، أو شرعيّ؟ و تطبيق الحقّ منها على قواعد الصناعة محلّ آخر.
هذا، على أنّ لنا تأمّلا في صحّة نذر الكلّي الّذي تختلف أفراده في الحلّيّة و الحرمة إذا لم ينضمّ إليه لحاظ آخر، و ليس قول القائل: «إنّ الكلّي راجح برجحان بعض أفراده» أولى من أن يقال: «إنّه مرجوح بمرجوحيّة بعض أفراده» و تحقيق ذلك لا يناسب المقام.
و بالجملة، لا فرق في المقام بين كون متعلّق النذر أو الأحكام كلّيّا أو فردا، و المقام يشبه مسألة نذر الإحرام قبل الميقات، و لكنّ الأمر هنا أشدّ إشكالا، لأنّ العنوان المحرّم هناك هو ذات الإحرام قبل الميقات مع قطع النظر عن الطواري، فيمكن أن يتغيّر بعروض عنوان كونه منذورا عليه مع قطع النظر عن أمر الشّارع بالوفاء به، و صيرورته راجحا بمجرّد النذر، فيتعلّق به أمر الشارع بعده، بخلاف المقام، لأنّ المانع هنا وصف الاستحباب، و لا يرتفع بنفس كونه منذورا، بل يرتفع بإيجاب الشارع الوفاء به.