نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٧٥ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
و في صحّة العبارة إشكال، و لو بدّل موضعي حرفي الجرّ لكان خلص عن الإشكال من أصله.
و الوجه في صحّة النافلة مع النذر ما ذكره في كتابه: من خروجه حينئذ عن موضوع المسألة، لتغيّر الوصف الّذي عليه المدار، إذ احتمال الاكتفاء بما كان عليه قبل الوصف من التطوّع في غاية البعد [١]، انتهى.
و عليه إشكال مشهور عسر الزوال جدّا، و هو أنّ تغيّر الوصف و زوال المرجوحيّة فرع صحّة النذر، و صحّة النذر تتوقّف على كون متعلّقه غير مرجوح، بل يلزم فيه الرجحان، فيلزم الدور، و بعبارة اخرى: لا بدّ من تقدّم موضوع الحكم على الحكم و لو رتبة، فلا يمكن إثبات الموضوع بالحكم أو ما هو ناش منه، كما تقرّر في محلّه.
و قد تنبّه الماتن لهذا الإشكال في صورة تقييد النذر بما قبل الفريضة، و التزم بالبطلان، فقال في كتابه:
«نعم، ينبغي تقييد النذر مثلا بما إذا لم يقيّده في وقت ما هو متلبّس به من الحاضرة أو الفائتة، بل نذره مطلقا و إن كان قد صدر منه النذر في وقت خطابه بهما إلّا أنّه أوقعه مطلقا، و احتمال الاجتزاء به حتّى مع التقييد المزبور لتغيّر الوصف أيضا يدفعه منع تأثير النذر لزومه كي يتبدّل الوصف، لاشتراطه بالمشروعيّة قبل النذر و هي مفقودة في المقيّد ضرورة بناء على الحرمة» [٢].
(و) قال هنا: (لكن ينبغي الإطلاق في النذر، و إن كان وقع منه في وقت الفريضة، أمّا لو قيّده في وقتها فإشكال، أقواه عدم الجواز بناء على الحرمة) و لكن قد ناقض نفسه، فحكم بصحّة النذر مطلقا في كتاب الصوم كما يأتي [٣].
و الظاهر عدم الفرق بين الصورتين، لأنّ النذر إن أمكن انعقاده و تغييره للوصف
[١] جواهر الكلام ٧: ٢٥٦.
[٢] جواهر الكلام ٧: ٢٥٦.
[٣] قال هناك: لا يجوز التطوّع بشيء لمن عليه صوم واجب على الأصحّ، قضاء كان أو غيره، من كفّارة و نحوها، بل الظاهر و إن كان غير متمكّن من أداء الواجب لسفر و نحوه، أمّا لو نذر التطوّع على الإطلاق أو أيّاما مخصوصة لا يمكن وقوع الواجب قبلها جاز، بل لو نذر أيّاما مخصوصة لا يمكن وقوعه قبلها على الأصحّ.