نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥٠٣
(أمّا الساهي) أي الناسي- كما في الخبر- (فلا يعيد) لعموم «لا تعاد» و لصحيح زرارة:
«و إن كنت صلّيت العشاء الآخرة و نسيت المغرب فقم فصلّ المغرب» [١].
و في صحيح صفوان [٢] و قد سأله عن رجل نسي الظهر حتّى غربت الشمس و قد كان صلّى العصر: «إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، و إلّا صلّى المغرب ثمّ صلّاها» [٣].
ثمّ إنّ القائلون بالاختصاص قيّدوا الحكم بما (إذا كان قد وقع في الوقت المشترك) و إن كانت النصوص مطلقة، و لكنّهم اعتذروا عن ذلك بأنّ نسيان الاولى في أوّل الوقت لمّا كان مستبعد جدّا أشكل حمل النصّ عليه.
و قد استدلّ القائلون بالاشتراك بإطلاق هذه الروايات، و الحقّ أنّ التقييد المذكور في الروايات على القول الأوّل تكلّف، و الاستدلال بالإطلاق على القول الثاني ضعيف جدّا.
أمّا الأوّل فواضح، و أمّا الثاني فلأنّ النصوص غير ناظرة إلى غير جهة الترتيب، و بيان صحّة الصلاة من تلك الجهة بعد فرض صحّة الصلاة من سائر الجهات، و ليس فيها تعرّض لوقت الاخريين أصلا، و لو أمكن التمسّك بالإطلاق لدلّت على صحّتها و لو وقعا قبل الوقت، و فساده واضح.
و بالجملة، إطلاق هذه النصوص لا تضرّ القائل بالاختصاص، و لا تفيد القائل بالاشتراك، و في الأخبار المستفيضة الدالّة على الاشتراك غنى عنه، كما مرّ نقلها و بيانها.
ثمّ إنّ هذه النصوص مختصّة بصورة النسيان فلا تشتمل غيرها من الأعذار، و ظاهر جماعة الحكم بسقوط الترتيب بغير ذلك، مثل ما ذكروه في من ظنّ ضيق الوقت إلّا عن العصر، فصلّاها ثمّ بان له سعة الوقت، فإنّهم حكموا بصحّة العصر و نقل الماتن في مسألة الاختصاص عن بعضهم عدم الإشكال في صحّة العصر فلعلّهم فهموا من هذه الأخبار
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩١ الباب (٦٣) من أبواب المواقيت ح ١.
[٢] كذا في كتب الفقه و في سنده في الكتابين سهل بن زياد، يراجع، منه.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٢٨٩ الباب (٦٢) من أبواب المواقيت ح ٧.