نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤١٣ - أمّا القسم الأوّل ما يشتمل على ذكر الحمرة
«إذا ذهبت الحمرة من هاهنا» [١] و أشار بيده إلى المشرق و إلى مطلع الشمس؛ و الظاهر اتّحادهما.
و منها: خبر محمّد بن شريح- و لا يحضرني الآن حال إسناده- عن أبي عبد اللّه ٧، قال:
سألته عن وقت المغرب؟ فقال: «إذا تغيّرت الحمرة [في الافق]، و ذهبت الصفرة، و قبل أن تشتبك النجوم» [٢].
و الجواب عن الجميع إجمالا سوى ما تعرف ما في متون أكثرها، أنّ هذه الروايات لا تدلّ إلّا على أنّ زوال الحمرة علامة للغروب، و هذا ممّا لا ننكره كما تقدّم، و بعض هذه الأخبار ظاهر في ذلك كالأوّلين، إذ جعل فيه ذهاب الحمرة وقتا لسقوط القرص.
و ظهور الثاني في ذلك غير محتاج إلى البيان، بل الخبر الثالث أيضا بناء على كون المتبادر من وقت المغرب مغرب الشمس لا صلاة المغرب، و هو الظاهر، إذ الثاني لا يتمّ إلّا بتقدير لفظ الصلاة و نحوه، و هو خلاف الأصل.
بل الخامس أيضا لما فيه من الاحتياط الظاهر في كون مراعاتها موجبة لحصول العلم، لا لعدم كون ما قبلها وقتا، إذ من الواضح أنّه لا يقال: لا تصلّ الظهر قبل الزوال و خذ الحائطة لدينك.
و هذا كلّه بناء على كون المراد من الحمرة فيه هي المشرقيّة، و إلّا فالرواية أجنبيّة عن المقام، و ستعرف الكلام فيه مفصّلا عند التعرّض لآحاد هذه الأخبار.
فهذه الروايات تكون شاهدة لهذا الجمع الّذي ذكرناه بين جميع أخبار الدالّة على الحمرة و الأخبار الدالّة على الغروب، فتحمل بقيّة الأخبار عليه.
على أنّ هذا الجمع مصرّح به في ما رواه القاضي في الدعائم عن جعفر ابن محمّد، عن آبائه :: «إنّ أوّل وقت المغرب غياب الشمس، و هو أن يتواري القرص في افق المغرب
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٥٥٧ الباب (٢٢) من أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٧٦ الباب (١٦) من أبواب المواقيت ح ١٢.