نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٨٤
الأوّل: للفاضل في النهاية- على ما نقل- و هو كفاية مضىّ مقدار الصلاة دون الطهارة لإمكان تقديمها على الوقت إلّا للمستحاضة و المتيمّم [١].
و الماتن في كتابه نفى الريب عن ضعفه معلّلا بأنّ الطهارة لكلّ صلاة موقّتة بوقتها، و لا يعارضه إمكان كونه قد تطهّر لغيرها [٢].
قلت: مثل هذا لا يكاد يخفى على مثل الفاضل (قدّس سرّه)، و الظاهر أنّ نظره إلى كفاية ذلك في صدق الفوت الّذي هو موضوع القضاء، و هو لا يتوقّف على وجوب الأداء، و إنّما يتوقّف على إمكانه، و هو حاصل بما ذكره، و هو قويّ جدّا كما ستعرف.
و على هذا فإيراد الماتن بمعزل عن كلامه، نعم لا خصوصيّة للطهارة في ذلك، بل الساتر و نحوه كذلك، فلعلّه ذكر الطهارة من باب المثال، و لا يحضرني كلامه.
و ظاهر كلام الشيخ (قدّس سرّه) نسبة ذلك إليه في جميع الشرائط، و على هذا فلا تقابل بين هذا القول و القول الثاني و هو اعتبار الطهارة خاصّة دون غيرها من الشرائط الّتي تسقط حال الضرورة، ذهب إليه الفاضل الأصفهاني في المناهج السويّة [٣]، و لعلّه ظاهر من اقتصر على ذكر الطهارة بين الشروط كالفاضلين و غيرهما.
و الوجه فيه ما في الكتاب المذكور و في كتاب الطهارة للشيخ، و ملخّصه:
إنّ المفروض اختصاص تلك الشرائط بصورة التمكّن، و سقوطها للعذر الّذي من أفراده ضيق الوقت، و لهذا تجب الصلاة بدونها على من ارتفع عنه العذر آخر الوقت و لا يتمكّن من الساتر و نحوه، و كذلك من علم أوّل الوقت بطروّ المانع له بعد زمان لا يسع إلّا نفس الصلاة و الشرائط المطلقة، فإذا أخّرها و الحال هذه أثم و عليه القضاء، و لا فرق بين ما لو علم بذلك أو فاجاه المانع غفلة، بل مفاجاته كاشفة عن كونه مأمورا
[١] نهاية الإحكام ١: ٣١٧.
[٢] جواهر الكلام ٣: ٢١٠.
[٣] «المناهج السّوية في شرح الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة» للفاضل الهندي المولى بهاء الدين محمّد بن تاج الدين حسن بن محمّد الأصفهاني خرج منه شرح كتاب الطهارة مزجا ... و كتاب الصلاة فصلا ... و الزكاة و الخمس و الصوم ختمه بالحج. الذريعة: ٢٢/ ٣٤٥.