نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٥٩ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
كذلك مع السهو، بل و مع العمد و إن حصل العصيان بترك الأهمّ- كما تقدّم- و هذا ثمرة اخرى للخلاف.
و أمّا وقوعهما قضاء فلا مانع منه، إذ غاية ما دلّت عليه مرسلة ابن فرقد- على ما فهموا منها- عدم كون هذا المقدار من الوقت وقتا للظهر، و أنّ نسبته إلى الظهر نسبة ما قبل الزوال إليها، و أنّه لا خصوصيّة بينه و بينها، و لا اقتضاء فيه لها، و جميع ذلك غير مناف لوقوعها قضاء، بل لا معنى للقضاء إلّا ذلك.
و أمّا كونه مانعا من صحّة الصلاة و اقتضائه للعدم فلا تدلّ عليه المرسلة قطعا، و لا نعهد مثله في جميع أجزاء الزمان، إذ هي بين ما لها خصوصيّة لفرض خاص، فيكون فيه أداء، و بين ما ليس لها ارتباط خاصّ، فيكون فيه قضاء.
و أمّا ما يكون له اقتضاء المنع و الفساد من حيث الوقتيّة لفرض خاصّ فممّا لا نعهد له مثالا، و الاوقات الّتي تكره فيها الصلاة لا ربط لها بالمقام، كما هو واضح بعد التأمّل.
و بالجملة، الحكم بعدم وقوع الشريكة حتّى قضاء ممّا لم أجده في كلام من تقدّم على الماتن و من تبعه، و ضيق المجال يمنع من التتبّع التامّ، و لا أعرف له وجها إلّا ما يظهر من كتابه في مسألة ما لو صلّى العصر في آخر الوقت المشترك نسيانا، فإنّه- بعد ما صحّح وقوع الظهر بعده أداء بأنّ المنساق إلى الذهن اختصاص العصر بذلك المقدار إذا لم يكن المكلّف قد أدّاها، اقتصارا على المتيقّن خروجه من الأدلّة- قال ما لفظه:
«إنّه لو اريد جريان حكم الاختصاص عليه و إن كان قد ادّي لم يصحّ فعل الظهر مطلقا، لا أداء و لا قضاء، أمّا الأوّل فظاهر، و أمّا الثاني فلأنّ معنى الاختصاص عدم صحّة الشريكة فيه قضاء، إذ هي لا تكون فيه إلّا كذلك، ضرورة خروج وقتها، فمن ترك العصر في وقت اختصاصه و أراد صلاة الظهر فيه قضاء لم يصحّ، و إلّا مضت ثمرة الاختصاص، و احتمال أنّ المراد بالاختصاص عدم وقوع الشريك فيه أداء [خاصة، لا أداء و] قضاء- فمن صلّى الظهر حينئذ في وقت اختصاص [العصر] و الفرض أنّه لم يكن صلّى العصر صحّت ظهره قضاء، بناء على عدم النهي عن الضدّ- يدفعه ظهور لفظ الاختصاص في غير ذلك، و أنّ الأدائيّة و القضائيّة ليستا من القيود الّتي تكون