نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٨٩
و هو أنّ المقام أحد أفراد قاعدة الميسور و لكن لمّا كان المقدار الميسور الّذي يكتفى به عن الكلّ مختلفا باختلاف الأشياء، و ما يعرف المكلّفون جهات صلاحه يمكنهم معرفة الميسور منه دون ما ليس كذلك، و لمّا كانت الصلاة من قبيل الثاني بيّن الشارع بهذه الأخبار مقدار الميسور منها، و أنّ الركعة الواحدة الواقعة في الوقت تقوم بشطر صالح من مصالح الوقت، انتهى.
(و) من الظاهر أنّه على الوجه الأوّل (يكون مؤدّيا) لجميع الصلاة (لا قاضيا و لا ملفّقا)، و على الثاني يمكن القول بكلّ من الأداء و التلفيق، بل القول بأنّ الباقي ليس بأداء و لا بقضاء، و التقريب في الأوّلين لا يخفى على المتأمّل، و في الثالث أنّ الأداء و القضاء من قبيل تقابل العدم و الملكة، فلا يتحقق إلّا في الموقّتات، و بعد رفع الشرطيّة في باقى الركعات لا يكون أداء و لا قضاء.
و أمّا القول بكونه قضاء فلا يمكن تخريجه على أحد الوجهين المتقدّمين، بل لا وجه له إلّا عدم العمل بهذه الأخبار، كما هو مقتضى دليله المنقول عنه، و هو أنّ خروج البعض يستلزم خروج الكلّ، فدعوى الإجماع على هذا الحكم حتّى من السيّد لا يتمّ أبدا.
و دعوى الماتن في كتابه القطع بعدم جريان جميع أحكام القضاء عليه عدا النيّة عنده [١] إن تمّت فلا ينافي كونه قضاء، إذ من الممكن إيجاب القضاء فورا، و لزوم تقديمه على سائر الفوائت، و نحو ذلك.
و من المحتمل القريب جدّا أن يكون الوجه في كلام السيّد عدم اعتداده بالأخبار العامّة
كربلاء كأعلام أسرته فكان هناك مرجعا للقضاء و التدريس و الفتيا و غيرها و كان دائم المذاكرة، دقيق النظر، خصيب الفكر، مشتغلا بالعلم دائما، مكبّا على التدريس و التصنيف و التأليف. له ... «الشهاب الثاقب» أو «السهم الثاقب» في ردّ ابن الآلوسي، مطبوع متداول و أراجيز و منظومات كثيرة منها «مصباح الظلام في اصول الدين و علم الكلام» و هي منظومة بديعة حوت بيان اصول الدين و المذهب على طريقة الإماميّة بالبراهين الساطعة و الأدلّة القاطعة و أشار فيها إلى بطلان سائر المذاهب و فسادها و ختمها بالنصائح و الأخلاق. طبعت في مطبعة العرفان بصيدا (١٣٥٧) ... توفّى في كربلاء في الأحد (١١) رجب (١٣٣١). نقباء البشر ١: ١٩٤- ١٩٣.
[١] جواهر الكلام ٧: ٢٥٨.