نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٧١ - المسألة الخامسة أثبت جماعة من الأصحاب وقتا اضطراريّا للعشاءين آخره طلوع الفجر،
من اللازم اعتباره أيضا، و لا أقلّ من الاحتياط فيه، فإنّه لورود النصّ على اعتباره أولى من الاحتياط الّذي ذكره في كتابه و هو: تأخير الصلاة في بعض أيّام الغيم عن ذهاب الحمرة الّتي تعلو ما كان منه في جانب المشرق إذا احتمل أنّها من شعاع الشمس [١].
فإنّه ليس في الأدلّة ما يوهم اعتبار ذلك إلّا خبر ابن وضّاح الّذي عرفت الكلام فيه، بل دعوى القطع بعدم اعتباره غير بعيد، و مراعاتها موجبة لتأخير المغرب في بعض الأوقات عن غروب الشفق أيضا، كما نبّه عليه كاشف العظاء (قدّس سرّه) على ما ببالي [٢].
و قوله: (و ليس لنصف الليل حدّ في الشّرع معلوم) يريد به أنّه لا يراد منه في الشرع إلّا المعنى الواقعي، أو أنّه لا علامة له تعبّديّة، كما يدلّ عليه حرف الاستدراك في قوله: (و لكن يعرف بالنجوم) الّتي درجات ممرّها مساوية لدرجة ممرّ نظير الشمس، فإنّ زوالها ملازم لانتصاف الليل لو كان المعتبر نصف الليل إلى طلوع الشمس.
و أمّا بناء على اعتباره إلى طلوع الفجر- كما سيصرّح به- فلا يكاد يعرف بمجرّد زوالها أصلا، إلّا أن يستعان في معرفة التفاوت بالساعات و نحوها من الآلات الصالحة لذلك، و لكنّ المتمكّن منها يستغني بها عن ذلك.
و من حملها على النجوم الّتي تطلع مع غروب الشمس ففي كلامه ما لا يخفى، إذ المعتبر اتّحاد درجة الممرّ، و مع حصوله لا يضرّ تقدّم الطلوع أو تأخّره، و مع عدمه لا تنفع مقارنة الطلوع لغروب الشمس أصلا، إلّا أن يحمل على الآفاق الاستوائيّة أو على التقريب.
و أعجب منه حمل الماتن لها على ما ترى في البلدان في بدوّ ظهورها فوق الأبنية و الجدران. ثمّ قال:
«و الظاهر أنّها متّصل إلى دائرة نصف النهار قبل انتصاف الليل، فلذا اعتبر انحدارها
[١] جواهر الكلام ٧: ١٢١.
[٢] قال في كشف الغطاء: الرابع: وقت صلاة المغرب. و يدخل بغروب الحمرة المشرقيّة الأصليّة، لا العارضيّة لمقابلة سحاب أو عروض بخار أو غبار، فإنّها قد تستمرّ إلى وقت العشاء من جانب المشرق. كشف الغطاء ٣: ١١٧.