نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤١٧ - أمّا القسم الأوّل ما يشتمل على ذكر الحمرة
اخرى أقرب إلى الزوال منها زمانا، و الطريق القطعي القريب إلى الغروب مع خفاء مغيب الشمس منحصرة بذهاب الحمرة في تلك الأزمنة.
و ربّما يتوهّم أنّ الغروب لمّا كان أمرا وجدانيا لا يحتاج إلى ذكر العلامة، و يجعل ذلك قرينة على صرف لفظ الغروب عن ظاهره.
و ليس كذلك، فإنّ هذه العلامة يحتاجها أكثر الناس في أكثر الاوقات، لأنّ الافق محجوب عمّن كان في البراري المحفوفة بالجبال، و عن الّذي يكون في البلاد إلّا في فرض نادر، و هو أن يكون على سطح مشرف على الافق، و لا يكون بينه و بين الافق حائل من الجدران العالية و الجبال و التلال، و مع ذلك فلا يستغني هو و من في البراري المنكشفة عنها كثيرا إن لم يكن غالبا.
و ذلك لأنّ الافق كثيرا ما يشتمل على القيوم المتكاثفة في نصف السنة تقريبا، و على الأبخرة و الأجزاء الأرضيّة الّتي تحملها الرياح العاصفة إليه في النصف الآخر، و الافق الغربي معرض للغيوم و نحوها أكثر من الشرقي- لنكتة ليس هنا محلّ ذكرها، و من شاء عرف ذلك بالتجربة- و الحمرة لارتفاعها عن الافق لا تمنع عن رؤيتها هذه الموانع غالبا، فكان بيانهم لها من أهمّ الامور لا سيّما لكثير من الناس الغافلين عن أنّ ذلك مقتضى الاعتبار.
بقي الكلام على امور تتعلّق بآحاد الروايات:
منها: أنّ الرواية الاولى الّتي هي أحسن روايات هذا الباب و عليها عمل القائلين بذهاب الحمرة قد اشتملت على تجاوز الحمرة عن سمت الرأس، و هو مخالف للوجدان و البرهان معا.
أمّا الأوّل: فظاهر لدى كلّ من تفقّدها، فإنّ الافق من جميع جوانبه يحمرّ عند غروب الشمس، و بعد الغروب لا تزال الحمرة ترتفع عن الافق، لا بنسبة واحدة، بل يكون ارتفاعها عن مقابل مغيب الشمس و أطرافه أسرع و أكثر، و لا تزال ترتفع عن الافق قيد رمح تقريبا، ثمّ يقلّ احمرارها، و لا تزال كذلك حتّى تضمحلّ بالكلّيّة.
و أمّا البرهان: فإنّ السبب في حدوثها هو انعكاس الشمس في أبخرة الافق، و إذا بعدت