نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤١٩ - أمّا القسم الأوّل ما يشتمل على ذكر الحمرة
قال في الوافي: «فإنّ المشرق ما ارتفع من الأرض، و المغرب ما انحطّ عنه» [١]. و تفسير هذا الكلام أشكل من نفس الرواية، و لعلّ المراد فيها من المغرب هو الخطّ الفاصل بين قسمي الأرض، و المراد من المشرق ليس مثله في الطرف الآخر، بل من ذلك الخط إلى ارتفاع ما منه، و هو المشرق العرفي، فيصحّ الإطلال بهذا المعنى، فيكون الإطلال للمغرب على المشرق، و لكنّ الظاهر وقوع السقط في الثاني.
و منها: أنّ الخبر الخامس لا يخلو عن إجمال، و عدّها من أخبار الباب مبنيّ على كون الحمرة المذكورة فيه هي الحمرة المشرقيّة، و هو بعيد- كما اعترف به الشيخ (قدّس سرّه) في رسالة البراءة [٢]- بل الظاهر أنّ المراد الحمرة الّتي تعلو المواضع العالية من انعكاس أشعّة الشمس عليها، و مورد السؤال الشكّ في غروب الشمس، و لهذه أمره بالاحتياط. و يكون المراد من تواري القرص استتاره عن نظر السائل، و لهذا قيّده بلفظ «عنّا»- كما في كثير من النسخ- و كرّره بقوله: «يستتر عنّا الشمس» الظاهر في ذلك، فإنّه عرفا يقال لتواري القرص بغير الغروب.
و مع هاتين القرينتين و قرينة اخرى كالجبل استقرب شيخنا الفقيه في المصباح كون المراد منها الحمرة هذه، و جعل غيرها احتمالا في غاية البعد عن سوق السؤال، بدعوى أنّ المقصود بذكر ارتفاع الحمرة كذكر ارتفاع الليل و سائر الفقرات المذكورة في السؤال ليس إلّا تاكيد ما ذكره أوّلا من مواراة القرص، فغرضه ليس إلّا الاستفهام عن أنّه هل تجوز الصلاة و الافطار عند مواراة القرص، أم يجب الانتظار إلى أن تذهب الحمرة الّتي يتعارف ارتفاعها بعد الغروب، و هي الحمرة المشرقيّة؟ [٣] انتهى.
و فيه ما لا يحتاج إلى البيان، و هو (قدّس سرّه) أجلّ من أن يخفى عليه ذلك، و إنّما أوقعه في ذلك غلط وقع في نسخ الوسائل من تصحيف لفظ الجبل بالليل، و هو غلط قطعا، و كتب الحديث شاهدة بتلك، و لفظ «فوق الليل» كما في نسخ الوسائل عبارة ركيكة جدّا، و قد اعترف (قدّس سرّه)
[١] كتاب الوافي ٥: ٢٦٦ و فيه: فإنّ المشرق ما ارتفع من الافق.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٨٠.
[٣] مصباح الفقيه ٩: ١٥٤.