نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - المبحث الثاني في مواقيتها
و أمّا ما ذكر الشيخ أوّلا: ففيه أنّ صحّة السند إلى ابن فضّال غير معلوم، بل السند إليه من معضلات الأسانيد. و بيان ذلك مع رعاية الاختصار أنّ هذه الرواية قطعها الشيخ (قدّس سرّه) في التهذيب، فروى القطعة الاولى هكذا: سعد [بن عبد اللّه]، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و موسى بن جعفر بن أبي جعفر، عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت.
و القطعة الثانية هكذا: سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و موسى بن جعفر، عن أبي جعفر، عن أبي طالب عبد اللّه بن الصلت [١].
و يكون السند على الأوّل صحيحا، و إن كان موسى بن جعفر بن أبي جعفر مجهولا لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، و لكن وجود ابن عيسى بدلا منه يغني عنه.
و لكنّ الظاهر وقوع التحريف فيه، بل الصحيح الأخير، لتكرّره هكذا في الاستبصار [٢]، و عليه لا يعرف أبو جعفر الّذي وقع بين أحمد و موسى و بين أبي طالب، و كون الراوي عنه أحمد قرينة على أنّه البزنطي، و لكن يبعّده روايته عن أبي الصلت، فإنّه غير معهود، بل المعهود، العكس كما في غير موضع من التهذيب، و قد نبّه عليه العلّامة البحراني في التنبيهات [٣].
و أمّا ما ذكره ثانيا: فعجيب، إذ غاية ما دلّت عليه الرواية الآمرة بأخذ كتبهم عدم مانعيّة فساد مذهبهم عن الأخذ برواياتهم، و أنّ ذلك غير قادح في وثاقتهم، لا أنّه يلزم الأخذ بجميع رواياتهم و لو نقلوها عن دجّال خبيث، و أنّ روايتهم للحديث رافع لاشتراط الوثاقة عن جميع من رووا عنه و لو بالوسائط، و يكون حالهم أرفع من حال الإماميّ العدل؛ فلو نقل أحمد بن فضّال رواية عن أحد الدجّالين قبلت روايته، و ترد لو نقل الإماميّ الثقة
[١] تهذيب الاحكام ٢: ٣٠- ٢٦، ٣٣- ٢١ و السند في كلا الموضعين ورد على النحو الثاني.
[٢] الاستبصار ١: ٢٦١ باب ١٤٨/ ١.
[٣] قال في الذريعة ٤: ٤٤ «تنبيه الأريب و تذكرة اللبيب في إيضاح رجال التهذيب» للعلّامة التوبلي السيّد هاشم بن سليمان بن اسماعيل الكتكاني البحراني، و هو كتاب مبسوط في شرح أسانيد «التهذيب» و بيان أحوال رجاله، و لاحتياجه إلى التهذيب و التنقيح هذّبه الشيخ حسن الدمستاني و سمّاه «انتخاب الجيّد من تنبيهات السيّد» و هو انتخاب هذا الكتاب لا كتاب الفقه له الموسوم بالتنبيهات.