نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨٢ - المبحث الثاني في مواقيتها
وقوع العصر في أوّل وقت الظهر و غيره [١]، لكان اللازم القطع بذلك، و الحكم بعدم الخلاف بين الأصحاب إلّا من جماعة من المتأخّرين.
ثمّ إنّ بعض المعاصرين زعم أنّ هذه الأخبار واردة في مقام الردّ على العامّة، و نفي الوقت الّذي يثبتونه للعصر، و لذلك جزم بالاختصاص، و زعم أنّ المسألة واضحة لا يحتاج إلى التطويل في توجيه الأخبار المتقدّمة، و تعجّب ممّن فعل ذلك.
و ينبغي أن يقال له: إنّ ذلك لو فرض تسليمه لكان ينبغي أن يقتصر في النصوص على نفي ذلك فقط، أو مع بيان الوقت كما هو الواقع، لا أن يبيّن فيها ردّ العامّة بما هو ظاهر أو صريح في ما يخالف العامّة و الخاصّة معا، إلّا أن يقول: إنّ لها توجيها، فحينئذ وقع في ما هرب منه، و احتاج إلى تلك التوجيهات الّتي تعجّب ممّن ذكرها، أو إلى أمثالها.
و بالجملة، مجرّد كون الأخبار في مقام الردّ على العامّة لا يغني عن التوجيه، و صاحب هذا الكلام قد استراح من حيث تعب الكرام.
هذا، و قد استدلّ على المختار بظاهر قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [٢] و بعدّة أخبار لا تخلو دلالتها عن الخفاء، و في ما مرّ كفاية عنها.
استدلّ القائل بالاختصاص بوجوه: أوّلها: الدليل العقلي الّذي تقدّم نقله عن العلّامة، و قد عرفت الكلام فيه.
ثانيها:- و هو أقواها- مرسلة داود بن فرقد، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر [حتّى يمضي] مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر، و بقي وقت العصر حتّى تغيب الشمس [٣]، و إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي
[١] شرائع الإسلام ١: ٧٦ و ارشاد الأذهان (المطبوع مع غاية المراد) ١: ٩٧.
[٢] الاسراء: ٧٨.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٢٧ الباب (٤) من أبواب المواقيت ح ٧.