نجعة المرتاد - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٣٨١ - المبحث الثاني في مواقيتها
قبل هذه» و ذلك يدلّ على أنّ [المراد] بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص [١]. و هذا بظاهره كما ترى.
و أوّله في المصابيح [٢] بأنّ الجملة بتقدير الوقت، فيكون المراد: إلّا أنّ هذه قبل وقت هذه.
و فيه مضافا إلى أنّه في غاية البعد، يلزمه وقوع التهافت الصريح بين المستثنى و المستثنى منه.
و أيضا لو قدّر ذلك في موضع واحد منها اختلّ المعنى، و لزم منه ما لا يقول به أحد، و إن قدّر في موضعين لزم منه عدم دخول وقت العصر إلّا بانقضاء وقت الظهر و لا يقول به أحد أيضا، إلّا أن يقدّر معه لفظ الأوّل، أو الابتداء، أو نحوهما، و لا ريب في قبح هذا المقدار من التقدير، مضافا إلى لزوم اللّغوية في الكلام، إذ لا ثمرة مهمّة في معرفة كون أوّل وقت الظهر قبل وقت العصر في الجملة من غير تعيين لذلك.
و بالجملة، هذا التفسير لهذا التأويل بعيد صدوره عن مثل المحقّق، و من الواضح كون الجملة المذكورة مسوقة لبيان الترتيب، فكيف يخفى على مثله؟ و كيف يجعلها بتقدير الوقت؟ مع أنّه (قدّس سرّه) استدلّ بهذه الأخبار بعينها في المعتبر أيضا على وجوب الترتيب بين الظهرين و العشاءين [٣].
فالأولى حمل كلامه على كون الوقت الفعلي للعصر بعد الظهر بالمعنى الّذي ذكرناه و نوضحه قريبا- إن شاء اللّه تعالى- فحينئذ تتمّ الاستفادة المذكورة من الرواية، إذ لا إشكال في أنّ الترتيب موجب لتخصّص الوقت الفعلي أوّل الزوال بالظهر في الغالب.
و هذا و أشباهه من كلماتهم ممّا يوجب الظنّ بكون محطّ الكلام هو الوقت بالمعنى الّذي ذكرناه.
و لو لا تصريح الفاضلين في مسألة من أكمل العصر ثمّ ذكر أنّ عليه الظهر بالتفصيل بين
[١] المعتبر ٢: ٣٥.
[٢] مصابيح الأحكام: لآية اللّه بحر العلوم السيّد محمد مهدى الطباطبائى، مخطوط. راجع: الذريعة ٢١: ٨٢.
[٣] المعتبر: ٢: ٤١.